ضاحية دمشق الجنوبية على مائدة المحاصصة الإيرانية- الروسية

ضاحية دمشق الجنوبية على مائدة المحاصصة الإيرانية- الروسية

ضمن سياق المساومات السياسية والاقتصادية، بين الفاعلين الدوليين بالملف السوري، أبرم الطرفان الروسي والإيراني اتفاقا اقتصاديا جمع رجال أعمال ومستثمرين من الجانبين، في خطوة علينة تمهد لرسم خارطة جديدة لضواحي دمشق، بدءا من بلدة الحجر الأسود جنوب العاصمة.

مصادر محلية، أكدت أن الاتفاق نص على تولي الجانب الإيراني إعادة تأهيل الصرف الصحي والكهرباء والطاقة، بينما كان نصيب الروس من هذا الاتفاق هو إعادة تأهيل شبكات الهاتف والمياه في المدينة بالإضافة إلى عملية ترحيل الأنقاض، وذلك بالتنسيق مع الفرقة الرابعة التابعة لـ" ماهر الأسد".

وجاء في أخبار شبكة "صوت العاصمة" السورية المحلية، أنه لم يتضح حتى الآن معرفة ما ستربحه كلا من روسيا وإيران من توقيعها لهذا الاتفاق، الذي حصل بحضور رجال أعمال يتبعون لنظام الأسد.

وفي اتصال أجراه "مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا" مع الناشط "رامي السيد" أحد أبناء الجنوب الدمشقي والمهجر منه قسراً قال: ان الجانب الإيراني يولي المنطقة الجنوبية من مدينة دمشق أهمية أكبر من مما يوليه الطرف الروسي، عازيا السبب الى وجود مقامات شيعية، علاوة على التغلل الإيراني في المنطقة منذ الثمانينات، وشراء عشرات العقارات وتوسيع المقام الخاص بالسيدة زينب.

وتهدف طهران عبر ذلك، إحداث تغير ديموغرافي في المنطقة من خلال شراء الأراضي بمبالغ لا تتناسب مع ثمنها الحقيقي، ضمن مساعيها الحثيثة إلى تحويل مناطق برمتها إلى أحياء شيعية، وفرض حزام شيعي على المنطقة، ونشر التشيع فيها.

ويتابع "السيد"، مناطق الجنوب الدمشقي هي ذات أهمية و"مقصد للسياحة الدينية الشيعية" على مستوى المنطقة، كما يقوم الإيرانيون باستحداث مقامات حديثة لآل البيت بحسب زعمهم.

من هنا يبدأ التغيير الديموغرافي الذي يعملون عليه من خلال ضخهم لأموال ومجيئ رجال دين شيعة الى المنطقة ، حتى أصبحت مناطق جنوب دمشق مكتظة بالشيعة، ويسيطر حزب الله والميليشيات الشيعية على المنطقة دون وجود فعلي لقوات الأسد فيها.

ويشير "السيد " خلال حديثه، إلى ان الروس ليس لهم اهتمام كبير في دمشق وضواحيها ويتجهون إلى المحافظات الحدودية وأماكن تواجد النفط، إلا أنه لا يخفى قوتهم ونفوذهم في العاصمة.

بينما إيران تلجأ لتصدير الأزمات الداخلية الموجود في بلادها من خلال الحروب التي تشارك بها وإخلال الأمن في بعض الدول، ومحاولة افتعال حروب خارجية لشغل الرأي العام الداخلي، وايهامهم بانتصارهم لآل البيت من خلال مشاركاتها العسكرية في سورية، أي أنهم يعملون على سياسة " الهروب إلى الأمام "، كونه المنفذ الوحيد للهروب من العقوبات الاقتصادية ومحاولة الالتفاف عليها، على حد تعبيره.

وعن علاقة الايرانيين مع الفرقة الرابعة فيقول "رامي السيد": هي علاقة متينة مع الفرقة التي يقودها ماهر الأسد، وما يؤكد ذلك تواجد الميليشيا الإيرانية في معظم أماكن تواجد الفرقة الرابعة.

مصادر في العاصمة دمشق أكدت، أن محافظة ريف دمشق التي تتبع لحكم الأسد، كانت قد بدأت إعادة تأهيل الطرقات وترميم بعض المباني المدرسية والحكومية.

كما أقحمت ورشات خاصة تابعة للفرقة الرابعة مهمتها التعفيش وترحيل الأنقاض، والتي وبحسب المصادر تمكنت من جمع أطنان من الألمنيوم والحديد الموجود في المدينة، بهدف ارسالها إلى معامل " محمد حمشو "الرجل التابع لنظام الأسد".

وينوه " السيد " عبر "مرصد مينا"، إلى أن إعادة الإعمار يحتاج إلى تمويل ودعم، لكن إلى اليوم لم يصدر قرارا من الدول المانحة لإعادة الإعمار ، وأنه وبحسب تقديره  فهو غطاء إعلامي لمحاولة الاستيلاء على الأراضي من خلال الدخول بهذا النوع من المشاريع.

كما يضيف : "إننا سمعنا أن هنالك مخطط قيد الدراسة في مكتب محافظة دمشق لبناء أبراج سكنية يمتد من بساتين المزة باتجاه المنطقة الجنوبية باتجاه شارع ال30 و مخيم اليرموك والقدم والعسالي بالإضافة لأجزاء من الحجر الأسود، لكن لم يتم تنفيذه إلى الآن.

وكانت قوات النظام السوري، قد استطاعت السيطرة على الحجر الأسود ومخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق في شهر أيار من العام المنصرم، وذلك بعد توقيها اتفاقا مع تنظيم "داعش" أفضى بخروج الأخير "مقاتلين مع عائلاتهم " من جنوب دمشق إلى شرق سوريا، ومن ثم خرجت المعارضة السورية إلى الشمال أيضاً.

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©.

مقالات متعلقة

إيرانسوريةجنوب دمشقالمحاصصةماهر الأسدمخيم اليرموكالتغيير الديمغرافي
  • UPDATE `articles` SET `num` = '140' WHERE `id` = '32863'