خاص مينا: "مخيم الركبان" معاناة وسط الرمال

خاص مينا:

تعود من جديد قضية اللاجئين السوريين في مخيم الركبان الصحراوي على الحدود مع الأردن إلى المشهد الإعلامي، خاصةً مع نهاية فصل الصيف واقتراب الشتاء الذي غالباً ما يكون استثنائياً في المناطق الصحراوية، الشتاء الذي ينذر كما هي العادة بظروف إنسانية قاهرة لا تخلو من إزهاق بعض الأرواح أثناء زيارتها.

40 ألف نسمة كانوا يعيشون في المخيم قبل أسابيع قليلة، قبل أن يجد نصفهم تقريباً بالعودة إلى مناطق الحرب والدمار، وربما إلى أقبية المعتقلات في مناطق سيطرة النظام خياراً أكثر إنسانية وأملاً من البقاء بين جدران السراب التي شكلها تراب المخيم، تلك الخطوة التي قد ترسم صورة أكثر وضوحاً لأي حياة يعيشها النازحون هناك منذ سنوات.

الموت انتظاراً .. ومساعدات قد لا تأتي
محاصرون بين حربٍ وقذائف تدك ديارهم التي تركوها خلفهم، وحدودٍ مغلقة سدت في وجوههم، ومساعدات أممية كثير منها لم يصل، قضى النازحون ما يزيد عن السنوات الخمس، ولسان حالهم يقول: "لا ننتظر هنا إلا الموت، تركنا الموت العاجل، لنلاقي الموت البطيء بانتظار معجزة تنهي المعاناة التي تأبى النهاية".

بعيداً عن العواطف والمشاعر، فإن مأساة المخيم في شقها الملموس تجلت في عدة أمور كان على رأسها توقف المساعدات الإنسانية القادمة من الأمم المتحدة لأكثر من سبعة أشهر، ما أجبر العائلات هناك على تناول وجبة واحدة يومياً مكونةً من لبن الزبادي وبعض زيت الزيتون، قبل أن تعود الأمم المتحدة للإعلان عن استئناف تقديم المساعدات في 7.9.2019 دون تحديد نوع وكمية المساعدات المدخلة، وسط مخاوفٍ من عودة انقطاعها مجدداً.

إلى جانب الجوع والعطش، عادت من جديد استعدادات سكان المخيم لاستقبال الزائر الثقيل "البرد" مع اقتراب فصل الشتاء، تلك الاستعدادات التي لم تكن كافية خلال السنوات الماضية لحماية الكثير من الأرواح لا سيما الأطفال منها، خاصة مع النقص الحاد في الخيم وتهالك ما هو موجود منها، بالإضافة إلى فقدان وسائل التدفئة واقتصارها على البدائية منها، ما دفع المتحدثة باسم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان "سارة بريتشت" للتحذير من أنّ كابوس الشتاء والتجمد يلاحق سكان المخيم مع انعدام وسائل التدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة، خاصة مع وقوع العديد من الوفيات بين السكان خلال الشتاء الماضي بسبب نقص الرعاية الصحية والطبية داخل المخيم.

تحذيرات ومطالبات
أمام الحالة الإنسانية المتدهورة للمخيم، حذر مدير الشبكة السورية لحقوق الانسان "فضل عبد الغني" من مخاطر أن يلجئ بعض سكان المخيم للنزوح باتجاه مناطق سيطرة النظام، لا سيما في ظل عشرات التقارير التي أعدتها الشبكة سابقاً عن اختفاء واعتقال عدد كبير من من نزحوا باتجاه تلك المناطق على حد قوله، مضيفاً: " لا أنصح أبداً بمثل هذه الخطوة، فالجميع معرض لممارسات من قبل النظام".

وأشار "عبد الغني" في حديث خاص مع موقع "مينا" إلى أن الشبكة ناشدت العديد من المنظمات والجهات الدولية للتدخل وإيصال المساعدات للمخيم، لكن دون جدوى"، موضحاً أن المساعدات الداخلة لا تغطي أكثر من 30 بالمية من الحاجة الفعلية من المواد الأساسية كالماء والأدوية والغذاء.

وناشد "عبد الغني" الحكومة الأردنية عبر موقع "مينا" فتح الحدود أمام حركة المساعدات الإنسانية، لافتاً إلى أن مكتب المساعدات الموجود في دمشق خاضع كلياً لابتزاز النظام، إلى جانب أن معظم الموظفين فيه هم من أبناء المسؤولين في النظام على حد قوله.

إلى جانب ذلك، أوضح "عبد الغني" أن من أكبر المشاكل التي تواجه المخيم حالياً هو موقعه في الصحراء، ما يجعل البرد فيه قارص خلال فترة الشتاء القريبة، الأمر الذي يهدد من وجهة نظره جميع السكان فيه، مؤكداً أن الشبكة أصدرت عدة تقارير مفصلة حول أوضاع المخيم والسكان فيه.

يذكر أن مخيم الركبان يقع ضمن مساحة 55 كم على الحدود منزوعة السلاح بين الأردن وسوريا، وتسيطر على المنطقة عدة فصائل في المعارضة السورية المسلحة أبرزها فصيل "جيش المغاوير" وجيش "أحرار العشائر".

مرصد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الإعلامي

مقالات متعلقة

سوريةاللاجئونمخيم الركبانمساعداتالأمم المتحدةالعشائر