مقتل سهيل الحسن في حادث غامض

إزاحة أو عزل واحد من رؤوساء الأفرع الأمنية في سوريا تعني إعدامه، هذه حقيقة ربما يمكن تلمسها من نماذج ثلاثة: علي دوبا، وقد انتهى بـ "فوبيا المكان المغلق"، حتى أنه بات يستحم في صالة قصره ومرافقوه يحيطون به، وفيما بعد أصيب بـ "العمى".

غازي كنعان، وقد انتهى منتحرًا في مكتبه. رستم غزالة وقد قتل بالبلطات على يدي مرؤوسيه السابقين وحاشيته ومن بينهم حسام لوقا وقد بات اليوم في المواقع الاولى للدولة البوليسية في سوريا.
اليوم تأتي الإعدامات، فيستبدل الجلاّد بجلاّد، ومتوحش بمتوحش، فالنظام في سوريا، ومنذ أيامه الأولى لم يعزز سوى "الدولة البوليسية".. هو الأمر كذلك، والمتتبع لخمسين سنة من الحكم، يعلم أنه نظام قام على: تسفيه المؤسسة التعليمية.

تهميش المؤسسة القضائية وإفسادها. نهب المال العام عبر ما يسمى بقطاع الدولة. تحويل الجيش من جيش مهمته حماية الحدود إلى جيش حرب أزقة. تلك كانت أولوياته في التخريب، أما أولوياته في (الإعمار) فكانت رفع جدران المؤسسة الأمنية وجعلها اليد القابضة على كل شيء في البلاد بدءًا من سرير الزوجية وصولاً إلى بيبرونة الطفل الرضيع وقد تجاوز تعداد الأفرع الأمنية في سوريا 18 فرعًا، كل فرع منها يراقب الفرع الآخر، وبمجموعهم يفتكون بالناس ويوسعون السجون، وليس ثمة من يحاسب هؤلاء عن المغيبين أو القتلى في السجون وقد بلغوا مئات الآلاف، ومن الصعب معرفة أو توقع من مازال حيًا في هذه السجون أو من قضى نحبه.

التبدلات في المؤسسات الأمنية في سوريا، ووفق متابعين من الداخل السوري، جاءت وحسب هؤلاء لتقليم أظافر رؤوساء أجهزة توهموا أنهم باتوا قوة لاتغلب، أو توهموا بأنهم باتوا أرقامًا صعبة في معادلة امتلاك السلطة وربما يكون من أبرز الواهمين اللواء جميل حسن، ذاك الوحش الذي منح سلطات تتجاوز سلطات عزرائيل في القبض على أرواح الناس وأنفاسهم، غير أن القاعدة لدى آل الأسد، وهي قاعدة ورثها الوارث عن ابيه هي: في سوريا رجل أول، وليس ثمة رجل ثان.

وكان أن توهم رؤوساء أفرع أمنية أنهم في موقع الرجل الثاني وكان ذلك ما حدث لعلي حيدر أيام حافظ الأسد وكذلك لرفعت الأسد كما لشفيق فياض وسواهما من جنرالات ظنوا بأنهم في موقع الرجل الثاني في البلاد.

الآن، تمت تصفية ما يسمى بالرجل الثاني، أو من يتوهم أنه الرجل الثاني، وثمة من بقي على هذا الوهم، ومن بين الباقين على وهم، ذاك المعتوه المسمى سهيل الحسن والذي ينعت نفسه بالنمر، ومما لا شك فيه أنه مقبل على مجزرة بحق السوريين ما أن ينتهي منها حتى تأتي يد الجزار الأول إلى رقبته هو، ومن هنا لن يكون بعيدًا ذاك اليوم الذي نقرأ فيه: مقتل سهيل الحسن في حادث غامض حتمًا سنقرأ هكذا خبر.

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©.