لافروف سيحمي مسيحيي سوريا

يذهب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى المطالبة بحماية مسيحيي سوريا، بما معناه حماية دولية، والطبيعي أن تكون الحماية روسية.
والسؤال ممن سيحمي مسيحيي سوريا؟

السوريون، وعلى مرّ تاريخ بلادهم، لم يحدثوا أي تمييز للمسيحين بالمعنى السلبي لكلمة تمييز، وإذا كان ثمة اضطهاد ألحق بالمسيحيين، فهو جزء من القهر الذي واجهه السوريون كل السوريين، وبكل طوائفهم ومذاهبهم، وهو اضطهاد يقوم على تحالف الفساد والاستبداد، والتحالف إياه يعني نهب الخيرات الوطنية، وتخليف البلاد، وانتزاع الحريات، وتعطيل المبادرة الوطنية، والزج بالسوريين في حروب تحرق ما تبقى من البلد، وهاهي سوريا اليوم في مرحلة جديدة، هي التعبير الفعلي عن تحالف المال والفساد في ذروته، والامتداد نحو تحالف النظام مع إيران بما تمثله سلطة الإسلام الخميني من تخلف أخلاقي، ومن سطو على سوريا كل سوريا، بعربها وكردها وآشورييها.. بإسلامها ومسيحييها، وبكل من يعيش على الأرض السورية، وهذه جحافل الإيرانيين تغزو البلاد، مرة تحت ذريعة حماية المقامات الشيعية، وفي كل مرة بلا مبرر سوى مبرر التوسع، استكمالاً لدور الفصائل الجهادية الإسلامية من داعش والنصرة وصبيان الأتراك والقطريين من جماعة الاخوان المسلمين، وهؤلاء لم يستهدفوا المسيحيين السوريين، وإنما استهدفوا سوريا، كل سوريا بسنتها ومسيحييها وطوائفها الأخرى، وقد عاثوا في البلاد إمعانًا في تدمير كل ما يوحي للحياة بأنها حياة.

الكلام عن حماية المسيحيين في سوريا، ليس سوى خطوة أولى في تشريع الاحتلالات الروسية، وتقسيم البلد، وستتلوها خطوة إيرانية تذهب إلى شعار حماية الشيعة والعلويين في سوريا، وبذات الوقت لابد للإسرائيليين من العزف على حماية دروز الجنوب السوري، وبذلك تتقسم البلاد وتذهب إلى احتلالات وكلها تحت مظلة:

ـ حماية جماعتنا.
يقابل كلام لافروف، خطوات من مؤسسات لمعارضات سورية، تذهب نحو مؤتمرات حماية (المسيحيين) من السلطة الغاشمة، وقبلها مؤتمر للدروز وتحت الشعار نفسه، وما بينهما مؤتمر للعلوين وكذا تحت الشعار نفسه، بما يجعل تحالف السلطة وفاسديها وقوات الاحتلال الذين استقدمتهم إلى البلاد، يلتقون مع المعارضة الهزيلة وعلى المائدة نفسها، وهي مادة تقسيم البلاد بفعل ورد فعل من نوع الفعل نفسه.

السوريون، هم السوريين، والدمار الذي ألحق بالبلاد لم يلحق بناء على الهوية أو المذهب او الدين سوى على يد تحالف الفساد مع القوى الظلامية بشقيها الشيعي والسني، وبالتحالف مع فاسدي الكنيسة وكذلك (زعران) المذاهب الأخرى.

أن تحارب الفساد بالفساد.. فذلك هو الفساد بعينه، وأن تحارب الاستلاب بالاستلاب فذلك الاستلاب بعينه.
سوريا للسوريين.. مدمرة أو معمّرة للسوريين.
سوى ذلك هو العار.

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©.  

سوريةروسياالمسيحيونالحمايةالفسادالسلطةالعلويين