المهاجرون.. مطرقة الاستبداد وسندان الحركات الجهادية

مجرد إشاعة غير مثبتة، عن مغازلة صبي سوري لم يبلغ الثانية عشرة من العمر، لبنت بعمره، كانت كافية ليقوم سكان حي اكيتيلي في إسطنبول، بالهجوم على محلات السوريين في المنطقة والعبث بمحتوياتها، ليتبين لاحقًا وحسب البيان الرسمي للمديرية العامة للأمن في اسطنبول، والتي أعلنت ان الحادثة التي وقعت بين الفتى السوري والفتاة التركية وكلاهما في عمر 12 سنة، كانت لفظية ولم تتضمن أي اعتداء جنسي كما أشيع.

حدث ليس عابرًا، هو تعبير عن حال السوريين في تركيا، والذين يخيم على حياتهم خيار واحد وهو :
ـ انعدام الخيارات.
اليوم، سياسات تهجير من الهجرة، وإعادتهم قسرًا إلى مناطق مشتعلة، أو وضعهم تحت شروط قانونية في جزء منها غير مفهوم، وفي الجزء الآخر شروط تعجيزية، وفي كل الحالات فالمهجّرون السوريون، يتنقلون ما بين جحيم وجحيم.

هو الأمر كذلك، والأكثر قسوة هو أن يتحوّل المهجّرون السوريون إلى أداة في صراع دولي، فهاهو رجب الطيب أردوغان، يهدّد الأوروبيين بـ:
ـ سنلقي المهاجرين في وجوهكم.

وبلا شك فالأوروبيون يتخوفون من تهديدات أردوغان ويأخذونها على محمل الجد، وأوروبا التي تتخوف من الأعداد الهائلة من المهجرين والذين وصلوا أراضيها.. ليس من سوريا فحسب، بل من بلدان مختلفة وقارات مختلفة كافريقيا والبوسنة وسواهما، هؤلاء الأوربيون لابد وقد واجهوا الكثير من المتاعب، أقله والحركات الجهادية الإسلامية قد عثرت على مستوطنات لها في عواصم أوربية، وبرعاية تركية / قطرية، عبر ما يسمى بالجمعيات الخيرية، تلك الجمعيات التي تستظل بجماعة الاخوان المسلمين، والتي لابد وأن مارست تأثيرات لا يستهان بها على مجموعات من المسلمين المهاجرين، والذين يهتفون (للجهاد)، وإحراق (دار الكفر)، بما جعل بقية المهاجرين ضحايا خطاب ظلامي، وبما جعل اندماجهم في الدول المضيفة شبه عصي أو مستحيل، فبات المهاجرون ما بين نارين:
ـ نار الحروب التي اجتاحت بلدانهم، ونار الدول المضيفة التي ترى فيهم غرباء غير مرحب بهم.

في واقع الحال، حلّ مشكلة المهاجرين، لابد وأن يكون أولاً وأخيرًا في بلدانهم، وفي انتفاء الأسباب التي قادتهم إلى الهجرة، غير أن ذلك لا يعفي الدول المضيفة من استيعاب هؤلاء المهاجرين، ومنحهم الفرص لاستيعاب الفوارق الثقافية والأخلاقية ما بين بلدانهم والبلدان المضيفة، هذا أولاً، ومن ثم لابد لهذه الدول من أن تعيق تلك المؤسسات الدعوية التي يقوم خطابها على العنف والتكفير، وهو مالاتقوم به هذه الدول بالرغم من أن تلك المؤسسات تقع تحت أنفها وعينها، وليس ثمة شك في أن استخبارات هذه الدول، تعرف وتدرك كيف تنمو تلك المؤسسات ومعها كيف تنمو التيارات الراديكالية التي تهدد بلدانها، وما من متابع إلاّ ويدرك حجم النشاط الذي مارسته جماعة الاخوان المسلمين بدءًا من بريطانيا، وصولا إلى المانيا وبقية الدول الأوربية، وهاهي المجموعة الأوربية التي باتت تعيش تحت وطأة (إسلام فوبيا)، مازالت تفتح للاسلام الأصولي بواباتها، بتمويلاتهم الضخمة، وقدراتهم على التعبئة، فيما يبقى المهاجرون العلمانيون، خارج أي نوع من الرعاية، مجرد أفراد عزّل، لايملكون سوى انعكاسات ممارسات الجماعات الإسلامية، ليتحوّلوا إلى (غير مرغوب بهم).

المشكلة مزدوجة.. في جزء منها، هي مسؤولية البلدان المضيفة، وفي الجزء الآخر هي منتوج الحروب التي تقودها أنظمة مستبدة بمواجهة شعوبها.
وفي الحالين، أوربا هزيلة في مواجتهما، فهاهي تقدم الدعم تلو الدعم لأنظمة مستبدة، فيما تفتح بواباتها لمؤسسات ظلامية كل رأسمالها الدعوة إلى مزيد من الدماء والعنف.

يكفي التعرف على منتجات يوسف القرضاوي، لنتعرف على حقيقة تلك المؤسسات التي اجتاحت اوروبا.
أوروبا في خطر.
المهاجرون بين سندان أنظمتهم ودعاوى الحركات الجهادية.

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©. 

المهاجرونالاستبدادالحركات الجهاديةسوريسياسةالتهجيرتركياصراع دوليأردوغان