أيها السوريون: بلّطوا البحر

التقاسم الوظيفي لسوريا، لم يكن بالوضوح الذي آل إليه اليوم، وما يحدث على الشريط الحدودي ما بين سوريا / تركيا، هو وسيلة الإيضاح، ربما الأكثر إطلاقًا للصراخ أو الصداع، فهاهي نتائج الحرب السورية تعلن نفسها كما لم يحدث أن أعلنت من قبل.

شريط آمن.. تلك هي التسمية، وقد يصح تسميته الشريط الحدودي للحدود السورية الجديدة، وربما يصح تسميته بـ "القسمة"، بما تعنيه في بعدين:

ـ القسمة، بما تعني حظ سوريا المائل.
ـ والقسمة بما تعنيه تقاسم سوريا.

الأتراك، يريدونه حزامًا آمنيًا يمتد على عمق 34 كم وعلى طول الحدود السورية وصولاً إلى العراق.
والأمريكان يريدونه شريطًا بعمق 5 كم وبطول 14 كم.
ـ الأتراك يريدونه بإدارة تركية.

ـ والأمريكان يريدونه بإدارة تركية أمريكية مشتركة.

ولكل من الطرفين في الكعكة السورية مطلبًا أو غنيمة، فالعقدة الكردية مازالت تحكم الأتراك، وكل ماعليهم هو الحيلولة دون تواجد كردي في هذه المناطق، فما بالكم إذا ماكان هذا التواجد يتثمل بقوة مقاتلة، مدربة ومنظمة ومدعومة امريكيًا؟

والأمريكان يريدونه منطقة آمنة لتضاف قاعدة امريكية تتصل بالقواعد الأمريكية الأخرى في كردستان العراق، مساندة في مواجتها لإيران.

والروس، يتفرجون على الخصمين، الشريكان في الناتو، واللذين تقف شراكتهما على حد السيف، وكيفما اتجهت رياح صراعهما، فروسيا هي الرابح فناب الذئب بجلد الغزال.

أما النظام، فهو منشغل باعتقال معارض مصاب بغسيل الكلية، حفاظًا على أمنها القومي وهيبة الدولة التي تهددها كلية رجل مصاب.

أردوغان، سيزج بجيشه في حرب أو على حافة الحرب، فعلى الجيش التركي أن يهرب من استحقاقات الداخل، إلى حرب الخارج، وتحييده عن الصراعات الداخلية التي وضعت حكومة اردوغان على كف العفريت.
والأمريكان يهددون وبكلام صريح:
ـ لادخول عسكري للجيش التركي إلى المنطقة الآمنة إلاّ تحت الجناح الامريكي، وإذا ماحدث وغامر الأتراك بالحرب، فالعقوبات الأمريكية جاهزة، ولن يكون بعدها لليرة التركية أن تكون صالحة لشراء الرماد.

وفوق كل ذلك ثمة لعب بدماء الناس السوريين، ولنقل بدماء المهاجرين السوريين في تركيا الذين سترمي بهم الحكومة التركية في تلك المنطقة، في لعبة ستؤدي فيما تؤدي إلى امرين:
ـ اولهما، تغيير البنية الديمغرافية للشمال السوري، لتكون استرسالًا في تلك التغييرات التي لعبتها إيران / روسيا / والنظام.

ـ والحيلولة دون أساس الموضوع وهو إعادة اللاجئين الطوعية إلى المناطق التي أخرجوا منها قسرًا ونعني العودة إلى حيث آبائهم وأجدادهم ومواطنهم الأصلية، وهذا ما سيصفق له النظام.

الأاترك ألقوا بـ 150 ألف جندي تركي إلى الحدود، وقوات قسد جاهزة (وبالدعم الأمريكي) للاشتباك، وهذه 500 شاحنة أمريكية محملة بالذخار تصلهم قبل يومين في مصحوبة بإعلان أمريكي:
ـ لن نتخلى عن حلفائنا الأكراد.

وبانتيجة:
قد تكون المنطقة الآمنة، ولكن لن يكون بوسع السوري إضافة اسم ثالث للمكان، كأن نقول:
ـ المنطقة السورية آمنة.
ستكون :
ـ المنطقة الآمنة فحسب.
آمنة لمن؟
ليس هو السؤال.

هي بداية الرقصة في نهايات حرب آن لها أن تحصد نتائجها في الجغرافية والسياسة.
ستكون سوريا الجديدة حيث لاسوريا على الخارطة، فاليوم الشريط الحدودي التركي / السوري، وغدًا الشريط الحدودي الإسرائيلي السوري، ومن بعده الحدود مع البحر..
ـ أيها السوريون:
بلطوا البحر.. أو: اشربوه.

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©. 

سوريةالحربالجغرافيةالسياسةالشريط الحدوديتركيا