قريبًا جماعة الإخوان في دمشق

أن تكون يدك الأولى ممدودة لملالي طهران، والثانية سيف مسلط على رقاب جماعة الاخوان المسلمين، فذلك سؤال يستوجب التأمل.

هو الأمر كذلك، فجماعة الاخوان، ليسوا سوى الحلفاء إن لم نقل الاتباع لملالي طهران، ولايستدعي الأمر الكثير من البراهين والأدلة، أقله إذا ما تذكرنا ذاك الاحتفال الهائل الذي أعدّه جماعة الاخوان في مصر، يوم وطأت أقدام الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد أرض مصر، ويوم فتحت له بوابات الجامعة والأزهر معًا ليخطب فيهما بين جمهوره المنادي بحياة أحمدي نجاد، والثورة االخمينية، وهانحن اليوم أمام معطى جديد فما أن غرّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قائلاً بأن بلاده ستصنّف جماعة الاخوان كجماعة إرهابية، حتى تعالت أصوات الملالي بالرفض، معتبرة أن الجماعة حركة إصلاحية، ولولا الحياء لقالت عنها أنها جماعة تمتد في زراعة الزهور لا بالمفخات والأحزمة الناسفة والاغتيالات والارهاب.

النظام السوري، وقد طارد جماعة الاخوان، لايلبث أن يشتغل في خدمة المشروع الإيراني، بدءاً من ارتهانات فصائله العسكرية للحرس الثوري الإيراني، وصولا إلى فتح بوابات سوق الحميدية للطماتهم وأهازيجهم، وهنا ثمة مفارقة من الصعب استيعابها اللهم إلا ّ إذا علمنا بأنه نظام قلق، لا يتعدى في رؤاه السياسية معطيات اللحظة والآني، ولا يتجاوز يومه، باعتباره مجرد نظام مياوم.

اليوم، سيكون التحالف أكثر اتساعًا ما بين حلفاء النظام وجماعة الاخوان، أقله عبر حزب الله وامتداداته نحو حماس، وهي واحدة من أذرع جماعة الاخوان، ولا ندري الى أي مسافة يلعب النظام اليوم ومن تحت الطاولة مع قيادات من جماعة الاخوان، لترتيب أوضاعهم في سوريا، وليس بعيدًا ذلك اليوم الذي نجد قيادات من الاخوان في دمشق، لصياغة وضع لهم في سوريا، قد يمثل شراكة مع نظام الأسد، ودون شك بترتيبات مع الرئيس التركي أردوغان، وثمة معلومات ترشح اليوم عن امكانية مثل هذا اللقاء، وذلك عبر صفقة تركية / ايرانية/ للنظام، فيها مقعد ليس حاسمًا ولكنه الضلع الثالث من مثلث التحالف الجديد، وهو تحالف يقوم على المقايضات، حصة الجانب التركي فيه ستكون على حساب الأكراد:
ـ خذو ادلب وأعطونا الأكراد.
وسيكون بعدها الأكراد على حد السكين، بما يجعل من المنطقة الآمنة منطقة ذبح الأكراد، هذا فيما لو تخلت الادارة الامريكية عنهم، وليس هذا بالأمر المستبعد، فالاتراك جاهزون للبيع، والامريكان جاهزون للشراء، والقوات الكردية المتمثلة بقسد، قامت بدورها وبالكثير من التضحيات في محاربة داعش، بما جعل مهمتها منتهية، ومقتضيات الدور باتت أقل شأناً من حماية أمريكية ستتطلب عاجلاً أو آجلاً رفع الغطاء عن الأكراد، فتركيا جزء من الناتو، وأردوغان يعرف متى يييع ومتى يشتري، أما الصراع الامريكي / الإيراني المتمركز في الخليج العربي، فلابد من أن يعثر على تسويات تخفض مستوى الصراع الأمريكي / الإيراني الى حدوده الدنيا، وتطويق احتمالات ارتفاع حدته الى مستوى التصادم العسكري.

اللعبة مركزها في سوريا، والنظام ليس أكثر من حارس للّعبة، بل ولنقل ناطور للاّعبين، والواضح من الصيغة، أنه كيفما هبت الرياح فهي تهب لصالحه.

لصالحه، لا في أن يبقى نظاماً.. لا، لصالحه في أن يستمر في لعب دور ناطور المصالح الدولية في بلاد ستوشك على أن تكون بلادًا مقسمه، في جزء منها للروس، وفي جزء آخر للأترك، وفي جزء ثالث للايرانيين، وفي كل الحالات ستكون الحصة الأمريكية محصنة في البلاد، فلها من كل لاعب حصة، بما يجعل حصتها هي الحصة الأكبر من كل الحصص.

سوريا للبيع، هو ذا الحال، وجماعة الاخوان لابد عائدون إلى مصطبة النظام، هناك حيث سيكونون جزءًا من سماسرة النظام.

قريبًا جداً، سنجدهم في القصر الجمهوري، حيث الضحكة البلهاء لرئيس البلاد، وحيث وجوه الاخوان الكئيبة التي تقرأ الضحكات بالضحكات.

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©. 

إيرانالإخوان المسلمينالنظام السوريدمشق