بين الهمج والبجم.. هذا حالنا

سوريا بين خيارين.. على الدوام بين خيارين، أما الثالث فلم يتبللور بعد.

ـ بين بجم النظام، وهمج المعارضة.
ـ بين الاحتلال الإيراني والاحتلال الإسرائيلي.
ـ بين التقسيم المستحيل والتعايش المستبعد.
ـ بين اقتصاد الزعران، واقتصاد الشركات العالمية الكبرى.
ـ بين انفتاح الكاباريه، وانغلاق الصومعة على نفسها.

وها هو سلاح الجو الإسرائيلي يقصف دمشق، فيما الطيران الروسي يقصف إدلب.
وعلى السوري أن يختار ما بين قصف وقصف، وصاروخ وصاروخ والاختيار أيهما أكثر رحمة.
والحرب مستمرة:

ـ حرب الداخل على الداخل.
وحروب الوكالة ترتفع شدّة وحدّة، وليس مستبعدًا أن تنفتح حروب جديدة شاملة تنطلق من جبهة الجولان على دمشق، كبديل عن حرب أمريكية / إيرانية مفتوحة، بما يجعل الحرب على إيران حربًا على الناس السوريين، وليس من سوري سينتصر فيها، فالسوري بات درئية للإيراني، والإيراني يتمدد في سوريا.. يتمدد في التملك والسوق، ويتملك في إدارة العسكر، ويتملك في لعبة التجنيس، ويتملك في إعادة رسم دموغرافيا البلد، ويبقى في طهران في مأ من حيث الحرب بعيدة عن طهران لتكون في دمشق، وليس ثمة من فيه عقل ليعتقد أن الإيراني خاسر فيما لو قصف سوق الحميدية، أو احترق سوق "اتفضلي يا ست".

الإسرائيليون يصعدون الحرب على إيران ولكن من الأراضي السورية، وإدارة ترامب تلعب بالوقت، وتقاتل عبر تويتر، وتترك الفلتان الإيراني في مياه الخليج، والإيرانيون يدركون أنهم يمسكون بالمنطقة من يدها المكسورة، فيما الإسرائيليون يدركون بالتمام والكمال أن السياسية الإيرانية لن تحيد قيد أنملة عن إشعال المنطقة، مرة عبر حزب الله، وثانية عبر حماس، وفي كل وقت عبر المخدرات والاغتيالات، وتحطيم أي مشروع ديمقراطي يأخذ المنطقة نحو المدنية/ النمو/ العيش الطيب، أو الدخول في عصر ما بعد المحراث الرواني الذي يجره ثور.

الحرب المفتوحة لن تكون بعيدة، فقد تكون ما بين ليل وضحاه، وهذا حسن نصر الله يلوّح بها، لا لينتصر على الإسرائيلي، بل ليضع كلتا يديه على لبنان.. لبنان المتوسط، لبنان الأغنية والقصيدة، لبنان الاقتصاد المفتوح والصحافة الحرة، ليلقي بظلال الملالي على كل شيء ويستبدل أزياء كوكو شانيل بالشادور، والرحابنة باللطميات، وروح البلد بموت كل ما فيها، والشعار:
ـ مقاومة إسرائيل، والحرب عليها.

مقاومة إسرائيل، وقد باتت إسرائيل بالنسبة للشعوب العربية هي العدو الثانوي، غير المرئي، وغير الموغل في دم الشعوب بالقدر الذي أوغلت فيه أنظمة هي ظل للإيراني سواء في لبنان، أو في سوريا أو العراق وصولاً لليمن وليبيا وليس مستبعدًا أن تصل بامتداداتها إلى مصر والسودان.

خيارين لا ثالث لهما:
الهمج أو البجم.
يا ويلنا.

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©. 

سوريةإسرائيلالحربالشعوب العربية