الأسد وقد ابتلع المنجل

لانعرف مدى دقة المعلومات التي تقول بالحجز أو التضييق على أموال رامي مخلوف ومافيا المال والفساد في سوريا، ولكننا على يقين من أن التناقضات ابتدأت تنخر النظام وصولاً لمؤسستية الأمنية والعسكرية، فإذا أضيف إلى ذلك بدء النخر في مؤسساته المالية، فليس هذا سوى تبشير بانهيار النظام.

انهيار النظام، لا على أيدي معارضاته المنهارة، وإنما من داخل بيت النظام، وهو البيت الذي بات موحشًا بالنسبة لساكنيه، أقله من القاعدة الشعبية التي انساقت وراء النظام في حربه على الناس خلال عقد من سنوات عمر البلد، وهو الأمر الذي سيبدو شديد الوضوح أقله في مدن وأرياف الساحل السوري، المنطقة التي أخذها النظام الى خيارات لابد وتتنافى مع خيارات ناس البلد، بالإضافة إلى مجموعة من الأقليات السورية (أو ما اصطلح بتسميته أقليات)، وهو ما نلحظة في الحركات الاحتجاجية عند الطوائف السورية الأخرى:
ـ فالدروز يمتنعون عن الخدمة العسكرية في جيش النظام.

ـ المسيحيون، باتوا يعلنون تذمرًا يمكن متابعته من خلال الهجرة والميديا.

ـ الأكراد في حالة طلاق مع النظام، وقد يكون اشتباكهم مع النظام مؤجلاً ولكن لاريب واقع.

وبالنتيجة، فلعبة النظام التي استأثر بها طيلة سنوات، وهي محاولة الالتفاف على الأقليات واللعب على وتر تخويفهم قد باتت لعبة خاسرة، أما خسارتها فتعود الى جملة من الأسباب:

ـ افتضاح أمر النظام وقد استدرج الحركات الإسلامية المتطرفة الى ملعبه ومنذ الايام الأولى، والكل يعرف كيف أفرج عن القيادات الاسلامية الراديكالية مبكراً ومن ثم كيف أرسل بفصائلهم الى بيئات سورية كانت تظن أنها محمية بالنظام (يمكن الاستشهاد بزرع داعش شرقي محافظة السويداء كمثال ليس حصرياً).
ـ ممارسة التنكيل على الطائفة الأكثر التصاقاً بالنظام ونعني الطائفة العلوية من خلال حملات الاعتقال، وديمومة نهب موارد الطائفة كما الاعتداء على أعراضها من خلال عسكره، فما من عابر في الساحل السوري الا ويحظ مدى الاهانات التي يواجهها سكان الساحل من خلال عسكر النظام وميليشياته.

ـ إفقار البلاد، بما جعل رغيف الخبز في سباق مع الناس ليفشل السوري في الحصول عليه، مقابل الاثراء الهائل لزعران النظام ومافياته، فالفضائح تنتشر على كل لسان وليس آخرها فضائح (نمر النظام) الذي مارس الاغتصابات في السجون حين كان في الامن الجوي، واسترسل في نهب البلاد أقله من خلال احتكاره للنقل ووسائل النقل مابين الساحل والعاصمة وبقية المحافظات.

وهاهو النظام اليوم يدخل في صراع جديد ومن داخله وذلك بالاصطدام مع مافيوزات المال، وهم الذين تربوا في حضنه وخرجوا من بطنه وانزلقوا الى مؤخرته.

ما لاشك فيه أن النظام انتصر على المستوى العسكري، ولم يكن نصره بفعله ولا بفعل عساكره، فلقد كان انتصار الصواريخ الروسية على الابدان العارية، وانتصار الحراب الايرانية على رضّع وحوامل وعزّل، غير أن وهم النصر هذا لابد ويفتضح في حرب زعران النظام مع زعران النظام، وسيفتضح اكثر مع تلك الفواتير التي سيطالبه به الحلفاء وأولهم حليفه الروسي التي سيقول له:
ـ حان زمن دفع أثمان الانتصار.

القاعدة البحرية في طرطوس ليست كافية، والتحكم بالبلد ليس كافيًا فقد حان دفع المال الكاش.
أثمان البارود.. أثمان الصواريخ.. أثمان إبقاء النظام على قيد الحياة.
يقولون أن الثعلب ابتلع المنجل.. اليوم سيأتي وقت اخراج المنجل من معدته.
بلع المنجل اسهل بما لايفقاس من إخراجه

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©. 

سورياالنظام السوريبشار الأسدروسيا القاعدة البحرية