محكمة بلوها واشربوا ميتها!

حتى اليوم سدّد لبنان ومن خزينة الدولة مايزيد على 700 مليون دولار للمحكمة الدولية في قضية الشهيد رفيق الحريري، والمحكمة ماتزال قائمة، وعلى الخزينة اللبنانية أن تدفع 40 مليون دولار سنوياً، من اجل محكمة، كل اللبنانيين يعرفون أن قراراتها حبرًا على ورق، وأن احكامها لن تتجاوز عند "حزب الله"، وهو المتهم الرئيسي عبر اتهام مصطفى بدر الدين القيادي في الحزب، لن تتجاوز إجابات حزب الله :"بلّوها واشربوا ميتها".

اللبنانيون يعرفون هذه الحقيقة، ويعرفون أن الدماء العالقة على أيدي حزب الله تتجاوز اغتيال رفيق الحريري، فقبل رفيق الحريري كان اغتيال حسين مروة، ومهدي عامل، ومع موجة اغتيال الحريري كان اغتيال جورج حاوي ومحاولة اغتيال مروان حمادة، وماتزال سياسة الاغتيالات واحدة من سياسات حزب الله المعتمدة بصفتها واحدة من فقهه واستراتيجيته، بما فيها اغتيالات لقياداته وعناصره.

كما اغتيالات لمرجعيات شيعية لبنانية، وكان الشيخ العلاّمة هاني فحص يحسب ألف حساب لاغتياله، حتى أن أقصى أمانيه كانت أن يموت ميتة ربه، وقد حقق له ربه ما أراد، فمات دون أن تغتاله قنّاصات حزب الله ومفخخاته، وليس ثمة شك في أن شخصيات شيعية لبنانية بارزة تتمنى اليوم ميتة فحص، بعد أن باتت مغلقة الفم، صامتة، إن قالت ماتت وإن سكتت ماتت، وتلك هي سمة "حزب الله"، وقد وضع يديه على لبنان كل لبنان، وصولاً للمحكمة الدولية، وهي المحكمة التي ماتزال تعمل، وهي على قناعة تامة بأن كل مالدى قضاتها، هو اللعب مع الوقت والارتزاق من الخزانة اللبنانية.. الخزانة الفقيرة التي لاتتعدى في امكانياتها ما يتجاوز قدرتها على تقليم تقاعد عسكري لبناني، أو اقتطاع كراس مدرسي من حصة تلميذ سيتعلم.

اللبنانيون يتساءلون

ـ والحال كذلك، ما معنى الاستمرار بتمويل هذه المحكمة التي تستنزف من الخزينة اللبنانية المفقرة؟
الغريب، بل الطبيعي، أن تتوافق معظم الاطراف اللبنانية على إيقاف هذه المحكمة، وهو التوافق الذي يشمل "حزب الله" المتهم الرئيسي في الاغتيالات، وصولاً لمجموعات واسعة من تيار المستقبل وهو ولي الدم في القضية.

معظم اللبنانيين إن لم نقل كلهم باتوا على قناعة بأن هذه المحكمة مجرد استنزاف للمال اللبناني، وأن نتائج تحقيقاتها لن تكون ذات معنى، أقله وقد:

ـ قتل مصطفى بدر الدين، أبرز المتهمين في القضية.

وقتل رستم غزالة أحد الضالعين في الدم اللبناني، كما قتل غازي كنعان الوالي السوري في لبنان لسنوات طوال.

أقله وقد بات المسرح كل المسرح للواء جميل السيد حيث يسرح ويمرح فيه، وأقله أن لبنان بات في الارجوحة الايرانية التي لن تسمح بالمساس بحزب الله، وأقله أن اللبنانيين يعرفون أنه فيما لو حشر حزب الله في الزاوية فلابأس بالنسبة اليه أن يفتح نيران قناصيه على من تبقى من شخصيات لبنانية تقف عثرة في طريقه كسمير جعجع أو وليد جنبلاط أو سعد الحريري، الرجل الذي كل مابات في حوزته من أسلحة هو أن يمسك العصى من وسطها.

اللبنانيون، متنازلون عن استمرار تلك المحكمة، أقله لتدراك المزيد من الخسائر.
خساراتهم الاولى في رجال دولة كانوا التعبير عن الاستقلالية اللبنانية والوطنية اللبنانية والكرامة اللبنانية، ثم خسارة لبنان اللاحقة بالدفع لمحكمة هي محكمة:
ـ بلوها واشربوا ميتها.

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©

رستم غزالةلبنانالمحكمةالوطنيةخزينة الدولة