مصر الحرائق

وكأنما جيوش الكترونية تقف وراء الحملات على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.. حملات تستثمر في هفوات رجل، وهي هفوات ربما تتجاوز رعونة الرئيس الذي بات يصدّر نفسه كما لو فرعون جديد في عالم لم يعد بوسعه احتمال الفراعنة، لتقود الأمة المصرية بكاملها الى الهاوية لا إلى الهفوة.

معادلة جديدة يقع المصريون اليوم تحت وطأتها:

1- نظام عسكري يلغي الحياة المدنية ويستأثر بالسلطة، ويفتح بوابات السجون على مصراعيها، بموازاة فساد قلّ نظيره.

2- استثمار لهذه الهفوات، ربما يقود مصر إلى الخروج من كارثة للوقوع في الكارثة الأشدّ مرارة، أقلّه عبر الاستثمار الاخواني لتناقضات النظام وخطاياه.
أي كلام آخر، لن يسمع اليوم في الضجيج الذي أحدثته مواقع الكترونية، وأشرطة يوتيوب، وتواتر بث المباشر على الفيس بوك، وكله بغطاء مبرمج من محطة الجزيرة التي تلعب اليوم في الميادين المصرية، وفق برناج واضح:

3- النيل من المؤسسة العسكرية في الطريق إلى تفكيكها.

4- تهشيم مؤسسة الرئاسة ممثلة بالسيسي دون الكف عن تناول عائلته، مقابل التركيز على الرئيس (الشهيد) محمد مرسي والتراجيديا التي حلت به وبالعائلة.

اللعبة واضحة، صريحة، لاتخفى على من يتتبع العامل القطري باعتباره الذراع الاعلامية لجماعة الاخوان المسلمين، والذين يستثمرون هذه المرة في:

شاب دونجوان، يلتهم السجائر، ويحكي بلغة الشارع، ويخاطب ضمير المحرومين من مصر المفقّرة تحت وطأة الاستبداد.. شاب، لايخلو من الكاريزما بما يشكل نقطة جذب للشباب المصري، وبخطاب لايدعو الى الإصلاح بقدر ما يدعو إلى ثورة للشارع المصري الذي يعاني العوز والحاجة، بل ويعيش تحت خط الفقر في نسب كبيرة منه.

في المسألة عاملين اثنين:

1- أولهما هفوات نظام، لايكف عن الانغماس في هفواته اكثر فأكثر متجاهلاً أوجاع الناس ولقمتهم.

2- وثانيهما، توليد معارضة تقود الشارع المصري الى عدمية الحوار وبالتالي دفع البلاد الى الميادين، بما يسمح للقوة الوحيدة التي تمثل الدولة الخفية بالصعود، والدولة الخفية هنا هي جماعة الاخوان بإعلامهم ومالهم السياسي، وبتجربتهم الطويلة (تحت الأرض)، وكلها عوامل تعطيهم فرصة الاستثمار في الفوضى، وأول وأهم ركائز الفوضى هي قيادة مصر الى تفكيك المؤسسة العسكرية بما يعني اثارة البلبلة داخل صفوف وقيادات هذه المؤسسة.

أما العامل الثالث والأهم، فهو غياب المعارضة العلمانية أو اليسارية عن الساحة لتترك الساحة مفتوحة لصراع سلطة / اخوان، وهذا امر متوقع إذا لم تتولد معارضات شبابية خارج معطف الاخوان وبرسيم السلطة المستبدة.

إذا ماحدث ذلك، فاللعبة خطيرة، وقد تتحول الى لعبة دامية، تبدأ بالتعبير السلمي، ولن تنتهي سوى بالاحتكام الى السلاح، وتلك هي ذهنية جماعة الاخوان الذين يعملون على استرداد ماضاع منهم بعد استيلائهم على الحكم في مصر، يقابلها مؤسسة عسكرية مكبّلة بمصالحها، ولن يعوزها خيار السلاح فيما لو أصبحت في مواجهة الشارع والمحاكمات وسؤال من أين لك هذا؟

السيناريو قد لايكون واضحاً في تفاصيله، غير أن خطوطه العريضة بالغة الوضوح:

 أولاً. إثارة شباب المدن الرئيسة كالقاهرة والاسكندرية، ومن ثم ركوب موجة التظاهرات والاحتجاجات الشبابية، وسبق أن لعب الاخوان في هذه المساحة وليس من الوارد نسيان يوسف القرضاوي وقد تربّع على منصة ميدان التحرير يوم ثورة الشباب المصري ليستولي وجماعته على الثورة.

ثانيا: العمل على خلق شروخات في المؤسسة العسكرية.

ثالثًا: استثمار سيناء باعتبارها الطريق المفتوح للقوى الراديكالية المفتوحة على حماس في غزة.

وبعدها ستكون الفوضى.

تلك هي الملامح الرئيسة للعبة في مصر، وأساسها تقويض الدولة الوطنية.

ـ سيكون هذا فيما لو تسلل الاخوان إلى الحركة المطلبية الشبابية التي ماتزال تتهج الطريق السلمي للتغيير.

ـ سيكون هذا فيما لو فشلت حركة الشباب المصري في جمع الناس من جولها وابتكار وسائل كفاحية تسقط العسكر، وتطرد الاخوان من الساحات، وتؤسس لدولة مدنية. ولكن ما الذي سيحدث فيما لو عجزت حركة الشباب عن ابتكار هذه الصيغة؟

سيكون تقويض الدولة الوطنية هي الخطوة الاولى، غير أن هذا التقويض لن يأتي سوى في إطار الدولة العالمية، دولة الخلافة التي يطمح اليها المرشد العام، ولاحظوا هذا الاصطفاف:

ـ رجب الطيب أردوغان قد كال هجاء لاينقطع مستهدفًا الرئيس السيسي / قطر ومحطة الجزيرة التي أطلقت غرفة عملياتها بمواجهة الرئيس السيسي / المواقع والمنصات الاعلامية الاخوانية وجيوشها الالكترونية.

مصر على حافة الانهيار.. ويبدأ انهيارها بالطلقة الاولى من أول قنّاص مجهول الهوية ونوع السلاح، وبعدها ستكون الحرائق.

الضجيج اليوم لايسمح بوضوح الرؤيا.

تلك لعبة الاخوان وليس مستبعدًا أن يفلحوا فيها.

مصرالإخوان المسلمينالحرائقالسلاح