ياعراق

العراق.. الصيغة الأعقد، التراث الأعقد، ووقائع الحال الاكثر تعقيدًا.

ـ لم يتبق من الدولة سوى ملامح فساد الدول.
ـ ولم يتبق من المجتمع سوى أن يأكل نفسه.

وحده الفساد الصيغة الثابتة للبلاد، ووحدها الثروات هي الثروات الأعلى لناهبين هم (الأسقط) في تكوين البلاد.

سقط ديكتاتور، فورثه (زعران)، ودخل الامريكان فأدخلوا معهم الملالي، وهانحن نصغي الى رئيس حكومة العراق وهو يندّد بالتظاهرات ويحكي عن الفساد، فيما بلغت مخصصاته الشهرية مليون دولار بالتمام والكمال، ولنتصور أن تبلغ مخصصات رئيس وزارة مليون دولار عداك عن مخصصات المتنفذين والحاشية والسكرتارية وعازفي الطبول للسيد الرئيس.

يتظاهر العراق، لا بغطاءات الاديولوجيا، ولا بتسييس اللحظة (التي هي سياسية على كل حال)، يتظاهر طلبًا للقمة في بلد هي بلد النعمة.

بلد النهرين.. بلد الـ ستة ملايين نخلة.. بلد النفط، وفوق هذا وذاك بلد المئة الف عالم، وبلد التراث الادبي والثقافي وقد كانت حتى مسافة ذراع منا مطبعة العرب.

يتظاهر العراقيون من أجل اللقمة.. اللقمة بالمعنى الدقيق للكلمة لا بالمعنى المجازي لها، ويهتفون وينشدون ويذرفون الدمع على عراق ضاع، وعراق لا احد يعلم على وجه التحديد الى أين سيمضي، أو متى سيأتي.

هي الثورة، ولكنها ثورة على الكثير الكثير من الفساد ومن الاديولوجيات الفاسدة.

تظاهرة على حكم الملالي.. على ثقافة الخنجر.. على اللطم لبشر تلطمهم أمواج الحياة وتخونهم اللقمة ويركضون وراء الرغيف.

وما المتاح؟

الصيغة الأكثر تعقيدًا.. صيغة المحاصصة الطائفية، والمحاصصة الحزبية، وقذارة الحكومة، وتفاهة البرلمان، وقلة حيلة الاحزاب سوى كثرة حيلتها على النهب أو الشراكة في النهب أو تشريع النهب.
هي الصيغة المريرة، ولا ثمة طريق واحد مفهوم، أو يمكنه أن يكون مفهوماً، أو ينتج ما يمكن فهمه.

متاهة العراق، ذلك هو العنوان، غير أن ما يختبئ وراء العنوان هو اكثر من مجرد حادث اللحظة، هي حوادث التاريخ.. منتوج الطغيان..طغيان الفرد الذي بعده تتوه الامة، وهذه هي النتيجة:

ـ يحكم صدام العراق، فيلغي المجتمع، ويلغي الناس، ويأتي الاحتلال لتخليص الناس وانقاذ البلاد، ومع الاحتلال وعلى ظهر دبابته، يأتي مرتزقة المعارضات، ومعهم تأتي فوضى كل شيء سوى نظام المصالح وتقاسم الغنائم، ولابأس أن يدخل الملالي بطن البلاد، فيصيغونها على مقاس عماماتهم وتكون النتائج:

ـ الخلاص من طغيان الدكتاتور الفرد، ليكون طغيان الفقه، وطغيان الظلام، وطغيان الحسنينيات، وطغيان المال الوسخ المرفق بسطوة السلاح.
العراقيون يتظاهرون من أجل اللقمة.

ثمة هاوية في اللحظة، وثمة هاوية في الماضي، ولسنا على يقين ان كان سيخرج العراق من الهاوية.. كل مانحن على يقين منه، أن ما من هاوية تساوي هاوية العراق اليوم، والخلاصة:
ـ فيلكن.

فليكن.. وحدها هي الدليل والطريق لعراقي لم يعد لديه ما يخسره سوى القيد.

وهانحن نردد مع السياب:
ـ وفي العراق جوع.
ونردد مع النواب:
ـ الجوع ابو الكفّار.

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©

العراقالجوعالنوابالهاوية