أردوغان قبل الحماقة وما بعدها

زوّار شرق الفرات، يرون التحصينات التي تبنيها قوات "قسد"، ويدركون أن حربًا قادمة ستقع، وثمة من يقول:"دون ريب".

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لم يكتف بالتهديد بل أعلن عن موعد العملية العسكرية التركية على شرق الفرات "قريبًاً جداً"، بما يعني أيام معدودات.

بلا أدنى شك، فإن قوّات سوريا الديمقراطية مدربة أفضل تدريب، ولقد امتحنت في مواجهتها لقوات "داعش"، وبذات الوقت فهذه القوات تعلم أن ظهرها للحائط، فإذا ماخسرت حربها المتوقعة مع الجيش التركي، فلن تقوم لها قائمة حتى "آخر الزمان".

الكل منشغل بسؤال:
ـ ماهو موقف القوات الامريكية الحليفة لقوات "قسد" من عملية عسكرية تركية؟

الاجابات تتباين.

كثيرون لايرون في الامريكاني حليفًا يمكن البناء على موقفه الأخلاقي من الحليف، وكثيرون يستخلصون في مثل هذه الحالة، أن تذهب الادارة الامريكية لحسابات الربح والخسارة، وبالتالي إلى معادلة:
ـ أيهما أربح للأمريكان، حليف تركي هو حليف تاريخي يملك جيشًا ولها بين ظهرانيه قاعدة انجرليك، أم حليف يساري، كل مالديه الحلم وخيال الحرية؟

والجواب على الغالب سيكون:

ـ سيفضل الامريكان "الصفقة"، بما يعني لاهذا ولا ذاك، وإنما صفقة صريحة مع الاتراك تتعهد بموجبها تركيا بالحفاظ على القواعد الامريكية في الشمال السوري وعلى الحصة الامريكية بالنفط، مقابل اطلاق اليد التركية في شمال شرقي الفرات، وكفى الأمريكان شر القتال، ولن تعارض موسكو صفقة كهذه، فيما الايرانيون منشغلين بترتيب اوضاعهم في الجنوب السوري، أما شماله فمتروك للروس والأمريكان.

المعركة بالنسبة لاردوغان، قادمة دون شك، وهاهو يخاطب الاتراك : “إذا لم تفعل تركيا ما يجب فعله اليوم في شمال سوريا، فإنها ستدفع ثمنا باهظا لاحقا”، وبينما قال “ننتظر من الولايات المتحدة التي هي حليفتنا في الناتو وشريكتنا الاستراتيجية، أن تتخذ خطوة تليق بالحليف الحقيقي بخصوص الملف السوري”، هدد بالقول: “سنستخدم القوة إذا ما تطلّب الأمر الدفاع عن مصالحنا القومية”.

والحال كذلك، فالمرجّح هو الحرب، ولكن نحو ايّ نتائج ستذهب هكذا حرب؟

على المستوى العسكري، فالجيش التركي من الجيوش المتقدمة على المستوى العالمي، وعلى مستوى الادوات، فقد تمانع القوات الامريكية من أن يستخدم الأتراك الطائرات الحربية المأهولة، دون أن يكون لهم يد في منع طائرات الدرونز، وهي من المنتجحات التركية الغزيرة، والتي استخدمها الاتراك في العديد من العمليات العسكرية كما في الاغتيالات.. هذا عن سلاح الجو، اما سلاح المدرعات فحدث ولا حرج، وكل المعطيات تقول بأنه لن يكون هنالك توزان في القوات العسكرية ما بين قسد والجيش التركي، غير أن ثمة ما لايقف الكثير عنده.

ما لايقف الكثيرون عنده، هو أن قوات قسد، والتي تبتعد في خطابها الاعلامي عن حزب العمال الكردستاني، وتعمل على أن تسبغ على نفسها الصفة السورية المحضة، لن تتوانى فيما لو ضيق عليها الخناق من أن تأخذ طريقها لشمال شرق الأناضول.. إلى جبال قنديل، وأن تنقل معاركها من الاراضي السورية الى عمق الاراضي التركية، وليس ثمة من يشك في أن القاعدة الشعبية الكردية جاهزة للالتحاق بحزب العمال وفتح جبهات على القوات التركية سواء في الريف التركي أو مراكز المدن، وسيكون هذا الخيار بالنسبة لقوات قسد، هو خيار الضرورة وليس خيار الفضيلة، كما سيكون آخر معقل للدفاع عن النفس ومواجهة العدو.

في الخلاصة، نحو أي اتجاه سيقود اردوغان بلاده؟

نحو الحرب الاهلية، حرب الأزقة والزواريب وحرب المدن، وهو ماكان عبد الله اوج آلان قد حرّض على تجنبه عبر تكرار دعواته للحوار والتسوية مع حكومة أردوغان ومن سجنه في جزيرة "أميرال" كان قد أطلق النداء تلو النداء لايقاف حرب مازالت ممتدة منذ ثلاثين عام.

ـ أردوغان يقول أنه سيدخل الحرب في شمال شرق الفرات تلافيًا لأثمان باهضة ستدفعها تركيا مستقبلاً؟

ـ يظهر أنه يستعجل (مستقبلاً) هذه، فالأثمان الاعلى وراء الباب.. على خطوة واحدة من فتح النار في شمال شرقي الفرات.

مغامرة هي الحماقة بعينها سيرتكبها اردوغان.

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©

تركياسورياالولايات المتحدة الامريكيةشرق الفراتقسد