ما بعد اتفاق قسد - دمشق

ربما يكون الاتفاق الذي وضع في سكة التنفيذ قبل الاعلان عنه هو اتفاق قسد- الحكومة السورية.. هو الامر كذلك، فقاعدة حميميم، كانت قاعدة الوصل ما بين النظام وقيادات قسد، لتصيغ اتفاقًا تدخل بموجبه قوات الجيش السوري إلى مناطق "قسد"، في سباق مع القوات التركية وحليفها "الجيش الوطني السوري"، وهو المصطلح الذي لم يكن ليلقى أي قبول لدى السوريين الذين يعرفون أنه ما وطأت القدم التركية أرضًا وخرجت منها، وأن هذا الجيش ليس سوى فصيل احتياطي لقوات الاحتلال التركي.

 رسالة قائد قوات قسد مظلوم عبدي، كانت صريحة وبالغة الوضوح:"إذا كان علينا أن نختار بين التسوية أو الإبادة الجماعية، فسنختار شعبنا" ودون أدنى شك فانسحاب القوات الأمريكية من مناطق شرقي الفرات، وتقدّم القوات التركية، يعني لعبة دموية سيكون الاكراد ضحاياها، وقد تصل اللعبة الى الابادات السكّانية دون الاكتفاء بالتهجير.

في واقع الحال، فإن اتفاق "قسد" مع النظام السوري سيعني الكثير، وأول ما سعينيه دفن حلم الادارة الذاتية، ولابد أن معلومات قد تكون دقيقة قد أفادت بأن حوار "قسد" مع النظام السوري، كان برعاية روسية، غير أنه لم يكن دون علم الإدارة الأمريكية ومباركتها، فإدارة ترامب التي ترى بأن حروب هذا الشرق، هي حروب "سخيفة"، لن تعير كبير اهتمام للدور الروسي في منطقة شرقي الفرات، هذا إذا كان ما يقابله اشتباكًا أمريكيًا مع الشريك التركي في حلف الناتو، دون نسيان أن الادارة الامريكية كانت قد القت بالحمل على القوات الروسية لتحول هذه القوات دون أمرين معًاً:


ـ منع القوات التركية من التوغل في الأراضي السورية.
ـ منع الاشتباك مابين قوات النظام والقوات التركية.

ولا شك بأن الروس قد قدموا ما يكفي من الضمانات للحكومة التركية لتفعيل اتفاقية "أضنة"، مايعني تفعيل المنطقة الآمنة التي يسعى الأترك اليها، ولكن عبر تواجد الجيش السوري على طول الشريط الحدودي، ما يعني تقديم الضمانات للحكومة التركية بأن لاتحدث أية اختراقات لحدودهم من قبل القوات الكردية.

ساعات قليلة حوّلت مسار الأحداث في المنطقة، غير أن هذا التحول لم يتحول الى حقيقة حتى اللحظة، أقله قبل أن تتكشف عن حقائق ستحددها منطقة "منبج" ما بعد دخول الجيش السوري اليها، فهناك ستكون الساحة الكاشفة عما ستؤول اليه رياح المنطقة.

الاستعجال الأميركي في الانسحاب تحت رغبة الرئيس دونالد ترامب، ورجحانُ الكفة العسكرية لصالح قوات الاحتلال التركية، وضعا «قسد» أمام طريق «إجباري» يفضي إلى دمشق. ذلك ماتقوله القيادات الكردية، والفراغ الذي تركه انسحاب هذه القوات، كان يعني بالضرورة انتكاسة عسكرية لقسد، ماجعلها ترفع راية الاستسلام للحكومة السورية، وذلك بعد أن باتت امام خيارين:

ـ إما أن تباد تحت وطأة الآلة العسكرية التركية، وإما أن تستسلم دون شروط لنظام الأسد،وهو النظام الذي مازالت ماكينته العلامية تعمل على تخوينها، وبالنتيجة فالتجربة الكردية في سوريا، لابد وأنها تكرار أكثر مأساوية لجملة من التجارب الكردية التي آلت إلى :

-الكثير من التضحيات مقابل الـ (لا أنجازات).

بالنتيجة حدث الاتفاق ما بين قسد والنظام في سوريا، ومفاده:"يركّز الاتفاق المعلن بين دمشق و«قسد» بشكل رئيس على تأمين المناطق الحدودية، لتكون قوات الجيش السوري مسؤولة عن خطوط التماس مع الجانب التركي، ويتضمن ذلك تحرك القوات الحكومية نحو منطقة عين عيسى، انطلاقاً من الرصافة وعبر نهر الفرات، إلى جانب انتشارها على الشريط الحدودي من القامشلي حتى عامودا والدرباسية، كمرحلة أولى، على أن يتم تعزيز وحدات الجيش في الحسكة، لتوسّع انتشارها شرقاً نحو المالكية عند الحدود مع العراق".

والآن ما المتوقع؟

-هل ستتوقف القوات التركية عن الزحف الى الحدود السورية؟
ـ هل ستشتبك القوات التركية مع القوات النظامية السورية؟
ـ هل سيكون هذا الاتفاق نسخة معدّلة عن تطبيق «اتفاقية أضنة» التي تتيح لتركيا تدخلاً محدوداً لحماية أمنها؟
ومن ثم ما الذي تبقّى من حلم الادارة الذاتية؟
كلها أسئلة مطروحة على المستقبل.. المستقبل ليس البعيد.
المستقبل في الحالة السورية هو:
أيام أو أسابيع او ربما ساعات.

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©

سورياقسدتركيا