أردوغان .. زلة عقل

حتى مصطفى أكنجي رئيس جمهورية "شمال قبرص"، أعلن منذ اليوم الأول لعملية "نبع السلام" قائلاً :"انها عملية نبع الدماء".

يأتي ذلك وسط إدانات دولية واسعة للعملية التركية، ومن بين الإدانات، صوت جامعة الدول العربية الذي لم يسبق أن توافق على مسألة كما توافق على ادانة هذه العملية، فما بالك بالمجموعة الاوربية وقد وصل الأمر بالألمان إلى حدود أن يصدر فريق «سانت باولي» في ألمانيا بياناً يعلن فيه إخراج اللاعب التركي، جنك شاهين، من صفوفه لأنه غرّد دعماً لعملية "نبع السلام".

واضح ان الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان قد انزلق في لعبة ستكون مكلفة أشدّ التكلفة، فلا الانسحاب منها مجّاني وبلا تكلفة، ولا متابعتها بلا تكاليف باهضة ممكنة، والتحديات أمام تركيا باتت شديدة الوطأة سواء على المستوى الدولي، وهاهي وزارة الخزانة الامريكية تبدأ بفرض عقوبات على شخصيات حكومية بارزة ومن بطانة أردوغان، ولا على مستوى الداخل التركي فهاهو منظّر أردوغان وفيلسوف العدالة السابق أحمد داوود أوغلو يعود لتقديم النصيحة:

ـ سيد أردوغان، عد الى تصفير الأعداء.

السيد أردوغان لن يكون بوسعه تصفير الأعداء، فلقد فتح مواجهة واسعة مع مصر / السعودية / دولة الامارات ومع المجموعة الاوربية، وحدوده قابلة للاشتعال في كل لحظة مع الجيش السوري، وهو الجيش الذي يأتمر بالأوامر الروسية، ولابد أن قيادة أركانه في حميميم لا في "أبو رمانة / دمشق".

المعركة أوسع مما ظنها الرجل وقد انزلق في الخدعة الامريكية التي أعادت الى الاذهان حرب الكويت، تلك التي اندفع اليها صدام حسين بمباركة من السفيرة غلاسبي، تلك التي اكتفت بهز رأسها، ليندفع الرجل بحماقته الى اجتياح الكويت وتكون النتيجة الاطاحة برأسه.

تلك هي القصة، وهاهي القوات التركية اليوم تواجه المعضلة:

ـ الاشتباك مع الجيش السوري تعني الاشتباك مع الروس.

وليس ثمة قدرة لتركيا أن تحتمل معركة بهذا الاتساع، ولا ننسى ان الروس كانوا قد مدوا ايديهم الى الرئيس التركي، ومازالت اياديهم ممدودة اليه، حتى أن الخطوط الهاتفية لم تتوقف ما بين موسكو انقرة، فخلال اسبوع واحد هرع إردوغان إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يهاتفه مُعلِناً أنه لن يُقدِم على خطوة في سوريا إلا بالتفاهم معه، كما سارع رئيس الأركان التركي خلوصي آقار إلى الاتصال بنظيره الروسي لويس شويغو، لينبئه برغبته في التنسيق مع القوات الروسية.

الروس، لن يخرجوا أردوغان من المولد بلا حمّص، وذلك مؤكد، فثعلب السياسة الروسية لن يرمي اردوغان الى الزاوية، أقله بفعل المصالح المشتركة، وليس بوسع الروسي أن ينسى أن خطوط غازه تعبر تركيا، غير أن الحمّص الروسي الذي سيهدى الى ادرغان لن يتجاوز تأكيد ما ذهبت اليه اتفاقية أضنة، ذلك جزء من الهدية الروسية للرئيس اردوغان، أما الجزء الثاني، فهو ضمانات روسية بأن لايعود الاكراد الى حلمهم بالادارة الذاتية أو بأي شكل من أشكال الاستقلال على الارض السورية.

في كلا الحالين، فالرابح من اللعبة هو بشار الأسد.. رابح بلا أية تكلفة، فجيشه يقاتل بالنيابة ولابد أنه سيذهب الى معركة ادلب، أما ميليشيات حزب الله فلن تتوانى من ان تقدم كل ما بوسعها لربح هذه المعركة، ايذاناً بسيطرة القوات الحكومية على المعركة، وبالمحصلة في إطالة عمر نظام الاسد، حتى ولو كان نظامه مجرد:

ـ شاهد على اللعبة.
ما الذي ربحه الرئيس أردوغان؟
ولا شيء سوى تخفيض الخسارة، كل ذلك دون نسيان الحال الداخلي التركي الذي لابد وأن يستنفر المعارضات التركية للوقوف في وجه اردوغان، وابلاغه التالي:
ـ السيد الرئيس.. لن تعود بلادنا الى زمان السلطنة.
وبعدها، قد يكون السقوط المدوي.

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©

أردوغانسوريابشار الأسدمعركة إدلب