لبنان.. قميص عثمان

كاذب من يقول أن لبنان يعاني نقصًا بالموارد.. لا، هو بلد يعاني نقصًا بالخجل.. هو الامر كذلك ومن يعاني نقص الخجل، هو الطبقة السياسية الحاكمة.. طبقة الوارث والأرملة، والمتحازب وابن الطائفة.

بلد باتت فيه جبال النفايات أعلى من جبل صنين، كما بلغت لقمة الخبز فيه حدود المعجزة.

بلد مرتهن في السياسة، ومرهون في الاقتصاد، ولا طريق له، ولا خارطة طريق.. بلد يعيش على اللحظة، فيما المستقبل فيه لايعطي أية إشارة عن الغد، اما الماضي فهو يجثم بكلكله على الأحياء حتى يبدو تغييره ضربًا من ضروب المستحيل.

وها هو ينفجر.. نعم ينفجر، كل ما فيه ينفجر، من عامل الزراعة إلى طلبة الجامعات، إلى العاطلين عن العمل.. حتى مومساته يمارسن احتجاجهن بالتأكيد على أن الطبقة السياسية استولت على مهنتهن ونافستهن بالمهنة حتى أخرجتهن من سوق العمل.

زرّاع الحشيش تظاهروا، وصرخوا في وجه السلطة:

ـ منعتمونا من زراعة حشيشة الكيف، كيف للبطاطا ان تعيننا على الحياة وكل الطرق لتسويقها مغلقة؟

ـ السلطة؟
أية كلمة فضفاضة في بلد مثل لبنان!!

سلطة من؟
سلطة المصارف؟ سلطة الكومبرادور؟ سلطة حزب الله؟ سلطة وليد جنبلاط؟ سلطة الجنرال عون وصهره؟ سلطة سمير جعجع والست ريدا؟ أم سلطة سعد الحريري وقد قصقصت أجنحته حتى بات بلا محطة مستقبل ولا رصيد بنكي ولا حليف يرفعه من الافلاس؟

سلطة من؟
سلطة السفارة الإسرائيلية؟ أم سلطة السفارة السورية؟ أم سلطة السفارة الفرنسية؟ أم سلطة السفارة الأمريكية التي تتدخل وقت الشدّة لتشد الشدّة زيادة عن شدتها ويغرق لبنان اكثر مما هو غارق؟

لبنان، ليس تلك القصيدة التي تغنيها فيروز، لا، هو "راجح" في مسرحية الرحابنة الذي يأتي متخفيًا ويخرج متخفيًا زارع الوهم في حياة الناس، بفارق أن راجح المسرحية هو روبن هود، هو راجح العدالة والأحلام الطيبة فيما راجح الحياة هو العوز، وهو المزيد من الافقار، وهو المزيد من التخويف والتجهيل.

المدرسة مستحيلة أو تكاد.. المشفى مستحيل أو يكاد، حتى نزع القمامة مستحيل او يكاد، وكل المتوفر من أسباب الحياة حرائق تطال أرز لبنان ليتحول الأرز إلى فحم يتدفأ عليه الضالون في شتاء لبنان الطويل.

ستكون التظاهرات، حتمًا سيكون الانفجار.. انفجار لا أحد يعلم نحو أي جحيم سيمضي، ولا نحو أي هدف سيكون.

سيكون الانفجار والكل سيلعب في ساحته لاستثماره كيف يشاء.. حزب الله يسارع لاستثماره، ووليد جنبلاط يرفع اعلامه في التظاهرات.. كل المتحاربين يتبنون الانفجار حتى تكاد تظن أنهم شركاء في ساحات وضمائر الناس، هم من تسبب في كل هذه الويلات للناس، ولا أحد منهم يجرؤ على الاقرار بأنه ملوث بالفساد.

هو قميص عثمان وقد اشتغلت كل السكاكين فيه، حتى كاد السكين القاتل أن يتوه في زحمة السكاكين.

ـ على من ينتفض لبنان؟

ذلك هو السؤال.

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©

لبناناحتجاجاتالفساد