النظام إن لم يسقط.. كل الويلات

القاعدة تقول:"عندما تضرب الغول نصف ضربة، سيعود أكثر تغوّلاً"، وهذا درس التاريخ، والبرنامج الاصلاحي الذي طرحته الحكومة اللبنانية (الآيلة للسقوط)، هو برنامج يقوم على مقولة "من دهنو سقيلو"، ما يعني الخروج من أزمته الاقتصادية، عبر رهن الاقتصاد بما يعني بيع ممتلكات الدولة الرابحة (يعني ممتلكات الناس)، إلى القطاعات الخاصة والشركات والدول، مثل قطاع الاتصالات والريجي، وسواهما من القطاعات، وقد يصل البيع الى بيع الغاز في البحر قبل استخراجه، وبذلك يخرجون لبنان من تحت دلف اللحظة، إلى تحت مزاريب الغد، ليكون الافقار صيغة نهائية، بعد أن كان الإفقار، صيغة مقدور عليها، كل ما تتطلبه كف يد الفاسدين أو قطعها.

واليوم، ما الذي يحدث؟

مايحدث هو شعار ربما يكون الشعار الاكثر صلاحية للترويض والتمييع والاستثمار من قبل فاسدي لبنان، وهو شعار التظاهرات:

ـ كلن يعني كلن.

ما يضيّع المسؤولية، ويلقي بها على جميع الأكتاف ، فيما لابد أن الفساد يمكن تعيينه، وتعيين أصحابه، وتعيين مستثمريه والمستفيد منه.

هذا اولاً، ومن ثم، فها نحن نرى وبالعين المجردة، أن السلطة في لبنان متمسكة ببقائها، بل وقد يمتد تمسكها بهذا البقاء حد أن تستثمر كل وسائل العنف، فالجيش الذي يبدو حتى اللحظة في ثكناته، قد يستثمر جزء كبير منه في مواجهة المتظاهرين، وذلك احتمال من الغباء استبعاده، أقله، وتركيبة لبنان القائمة على الفساد والمحاصصة والطائفية السياسية، لابد وأن يكون لها تداعياتها وتعبيراتها في الجيش، مايسمح لفصائل من الجيش أو قيادات منه بتوجيه سلاحهم بمواجهة جماهير التظاهرات لإطفائها.

وبالتالي إطفاء جذوتها وشعلتها، وإعادة البلد الى حكم العسكر المتحالف مع الطفيلية السياسية والاقتصادية، هذا عداك عن جحافل (الزعران) الذين سيكونون جاهزين للمواجهة مع التظاهرات، وكان زعران نبيه بري قد أقدموا على خطوة بهذا الاتجاه، ثم تراجعوا عنها، ربما لأنهم حتى االلحظة، لم يتوافقوا على توقيتها، ولكن ما أن يأتي التوقيت المناسب حتى يطلقونها الى الشارع، دون نسيان زعران حسن نصر الله، أصحاب القمصان السوداء الجاهزون لتنفيذ الأوامر في كل وقت.

وفي هذه للحظة، سيتوافق زعران (بري / نصر الله)، مع بقية زعران الطوائف والفساد، لمواجهة تظاهرات الشارع، وعندها يعودون لاستلام الحكم من الباب الى المحراب، وهي ذي اللحظة التي ستكون أشد خطورة من أي من االلحظات السابقة عليها، فهامش الحريات الذي سمح بانطلاق التظاهرات سيتآكل، وهامش الاعلام الذي كان متاحًا سيغرق، وسيتحول البلد من (نظام فاسد)، إلى (نظام طغياني وفاسد)، وعندها ستتضاعف الكارثة، وستكون معضلة لن يتاح لها الحل سوى بالدم والدوع وصولا لاحتمالات الحرب الأهلية.

حتى اللحظة مازال المتظاهرون في الشارع وكل زوادتهم اعلان الغضب والصراخ :"كلن يعني كلن"، ما غيّب البرنامج السياسي للناس، دون انتاج قيادة تدير اللعبة وتحاور في الطريق الى ادارة البلد.
حتى اللحظة، مازالت التظاهرات هي اعلان الوجع، أما الدواء فمؤجل حتى مجرد النظر فيه.

ـ لبنان على الحافة، وليس بعيدًا عن السقوط في الهاوية.

كل الاحتمالات مفتوحة.

اهتزت اركان النظام.. هذا ماحصل، غير أن مالم يحصل حتى اللحظة ما ينبئ بسقوط النظام.

النظام الذي تهتز أركانه دون أن يسقط يتحوّل الى نظام أكثر توحشًا، اشدّ تغوّلاً، وأشدّ استعصاء على التغيير.

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©

لبنانالحكومة اللبنانيةأزمات اقتصادية