عاجل

وقت القراءة: 4 دقائق/دقيقة (812 كلمات/كلمة)

تقرير ألماني: أردوغان أرسل رئيس المخابرات التركية لتغيير خطته في ليبيا

resized_ce3a7-1832_tur_picture_20171124_13777598_13777597

 كشف تقرير ألماني، وجود خطة تركية جديدة للحرب في ليبيا، مع إرسال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رئيس الاستخبارات «هاكان فيدان» لإدارتها، تكمن مضمونها بتحويل البلاد والمنطقة إلى فوضى عارمة على غرار سوريا، بعد أن فشل رهانه في فرض سياسة أمر واقع في ليبيا تقلب المعادلة لمصلحة حلفائه في حكومة الوفاق، فانتقلت أنقرة إلى الرهان على تعميق الفوضى علّها تخلق واقعا مغايراً وتطيل حكم أذرع ميليشياتها ومرتزقتها وسيطرتها على حركة الأموال.

جاء في التقرير الذي نشره موقع «إيه إن أف نيوز» تحت عنوان «خطة ليبية جديدة تحمل توقيع هاكان فيدان»، وتم رصده من موقع «السعودية نيوز» أن تلك الخطة «يشرف عليها (فيدان) بطريقة خلق الذرائع التي انتهجها في سوريا سابقاً، مشيراً إلى أن هناك وقائع عدّة حدثت في طرابلس أعقبت وصاحبت زيارة سرية قام بها رئيس الاستخبارات التركية إلى غربي ليبيا مطلع شهر أيار/ مايو/ الجاري.

تصفيات جسدية للميليشيات

ومن المؤشرات التي رافقت الزيارة، أنه ومنذ الكشف عن وصول رئيس جهاز المخابرات التركية، إلى طرابلس، تتالت التقارير والتسريبات ضمن الدوائر القريبة منهم، والتي تتحدث عن تصفيات جسدية لعدد من أفراد الميليشيات، ترافقت مع تزايد تصفية الحسابات الشخصية، والسياسية، وهذا ما ساعد في بروز سلسلة من التقديرات التي لا تستثني تورط تركيا في هذه التصفيات بهدف خلق توازنات جديدة لمصلحة الميليشيات والمرتزقة الموالية لها.

وكان لافتاً تذكير التقرير الألماني، أن من بين تلك الوقائع قصف سفارتيّ تركيا وإيطاليا في طرابلس بعد الزيارة بأسبوع، لاستخدامه كذريعة لاتهام الآخرين، وهذا ما حدث تماماً إذ روجت منصات وفضائيات تابعة لتنظيم الإخوان أن الجيش الليبي هو من قام بذلك، وهو ما نفاه الناطق باسم الجيش اللواء احمد المسماري جملة وتفصيلاً، مشدداً على أن «أمن مواطني ليبيا وضيوفها على رأس أولويات القيادة العامة للجيش»، وفق تصريحات صحفية نقلها التقرير ذاته.

خلق الذرائع لتعميق الفوضى

على خلفية الحادث، أيّ استهداف السفارة، قالت الخارجية التركية إنها ستعتبر قوات الجيش الليبي، أهدافا مشروعة، إذا تعرضت بعثاتها ومصالحها في ليبيا للتهديد. كما أعلن الرئيس التركي، منذ أيام أنه «ينتظر أخباراً جيدة من ليبيا»، وذلك في إشارة واضحة إلى أن زيارة رئيس مخابراته، والتي على ما يبدو أيقظت لديه الآمال بأنه سيمسك بزمام الأمور مرة أخرى.

بناء على تلك المعلومات والمعطيات والتطورات المتسارعة، أشارت العديد من القراءات الأخرى التحليلية إلى القول إن تصفية «عبدالقادر التهامي»، رئيس جهاز مخابرات حكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج، في هذا التوقيت بالذات لم تكن بريئة، وأنها لم بالتالي لم تكن معزولة عن سياق الترتيبات الجارية التي تريد تركيا فرضها على المشهد الليبي، لاسيما وأن المُتوفّى كان أحد العناصر الفاعلة في معادلة صراع الأجندات داخل أركان حكومة السراج وخارجها، والميليشيات الموالية لها، وذلك من خلال العودة إلى دوره في تصاعد وتيرة الخلافات بين السراج ووزير الداخلية «فتحي باشاغا» وعلاقة ذلك بالمشروع التركي في المنطقة. من هنا ذهب التقرير الألماني للتأكيد على أن «واقعة استهداف السفارتين تأتي في إطار خلق ذريعة لمزيد من الاعتداء العلني على ليبيا».

«ثعلب تركيا» ومنقذ أردوغان

أوضح التقرير تاريخ هاكان فيدان المليء بمثل هذه الذرائع التي استخدمها بالطريقة ذاتها في سوريا، وهو المعروف عنه بتعريفه بأسماء وألقابٍ عدّة مخيفة ومريبة سواء في داخل تركيا أو خارجها، منها: (ثعلب تركيا، السكين، سلطان الظل، منقذ أردوغان، وكاتم أسرار أردوغان)، إلى ما هنالك من أسماء تشير بلغة الاحتراف السياسي، أنه ممثل «الدولة العميقة» بامتياز وبلا منازع، ولعلّ هذه أحد أسباب رفض أردوغان لاستقالته حين قدمها قبل أعوام.

وحسب التقرير، فإن هذه الواقعة تعيد إلى الأذهان التسجيل الصوتيّ المسرب لـ«هاكان فيدان» الذي قال فيه «فيما يتعلّق بخلق الذرائع أستطيع إرسال أربعة أشخاص إلى الجانب الآخر من الحدود ( يقصد سوريا) ليطلقوا 8 صواريخ على مساحات خالية من الأراضي التركيّة لنخلق الذرائع..لا تقلقوا الذرائع موجودة».

وكشف التقرير الألماني، إلى أن هذا التسجيل المسرب كان في اجتماع سرّي، عقد عام 2014 لمناقشة الأوضاع في سوريا، ضمّ كلّاً من وزير الخارجيّة السابق أحمد داود أوغلو ومستشاره فريدون سينيرلي أوغلو، النائب الثاني للقائد العام للجيش، الجنرال يشار كولير ومستشار الاستخبارات التركيّة وقتها هاكان فيدان.

تكرار التجربة

وتابع التقرير الألماني، تعداده لوقائع وذرائع صنعها «فيدان» في مدن سورية عدة، لتمهيد الرأي العام الدولي لتقبل اقتحام الأتراك لها بارتكاب المجازر ضد سكانها، مشيراً إلى أنه «في 24 آب/ أغسطس من العام 2016، بدأ الجيش التركي عمليّة عسكريّة بهدف احتلال (جرابلس، إعزاز، والباب) وقبل العمليّة بـ4 أيّام، نفّذ إرهابيّو تنظيم (داعش) هجوماً على حفلة زفاف لعائلة كرديّة في مدينة عنتاب (أيّ خلق ذريعة للتدخّل في تلك المدن السوريّة) وكذلك الأمر في عفرين لدى (احتلالها) حيث ادّعت الدولة التركيّة سقوط 4 قذائف هاون على مدينة هاتاي (لواء إسكندرون) كان مصدرها مدينة عفرين». لكنّ تقارير عدّة أظهرت فيما بعد أنّ مصدر القذائف كانت الأراضي التركيّة، وأيضاً ظهرت مزاعم مماثلة قبل احتلال تركيا لمدينتيّ تل أبيض ورأس العين.

وختم التقرير الألماني، معلوماته بالحديث عن الأسباب والدوافع وراء تغيير تركيا خطتها، لافتاً إلى أن «الأوضاع في طرابلس لا تمشى مثلما رسمتها تركيا، وأن تنظيم الإخوان، والتنظيمات الإرهابية التي تدعمها الحكومة التركية هناك، تحت قيادة رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، لا تقوم بالأداء المطلوب منها، وأن إرسال أردوغان لرئيس الاستخبارات (فيدان) في زيارة غامضة إلى طرابلس أوائل الشهر الجاري، تشير إلى أنه يحاك خطة جديدة تهدف إلى خلق حجج تمهد لمزيد من التدخل المباشر على غرار النموذج السوري».

قطاع الأعمال الروسي يحذّر من إغلاق مليون شركة صغير...
مركز الفلك الدولي في أبو ظبي: 24 أيار أول أيام عيد...

مواضيع مشابهة