picture

أيمن خالد

إيران: مشروع نازي جديد في مواجهة العالم

أخطأنا، وأخطأ العالم في فهم فكرة تصدير الثورة الإيرانية، كثيرون افترضوا (في ذلك الحين) أنها متعلقة بدعم حركات التحرر في المنطقة، وآخرون رأوا أنها مسألة متعلقة بـ(نشر التشّيع)، وعدّها بعض آخر نوعاً من أنواع المناكفة مع الغرب، إلى أن ظهرت فكرة تأسيس المنظمات الدينية وتحريكها في المنطقة بمسمى حركات المقاومة الإسلامية، لكن الذي لم يدركه كثيرون في أوانه هو أننا أمام كيان عدواني غريب، مزيج معقد من الفكر الديني الثوري والطائفي والسياسي، وخليط متنوع ومتعدد، برز بوضوح في حقبة الحرب السورية، جمع هذا الخليط كلاً من الإسلاميين سنة وشيعة، وبسط أجنحته ليضم بين أحضانه أصحاب المصالح من مسيحيين وغير مسيحيين من طوائف عدة، وقوميين عرب، ويساريين معروفين تاريخياً في تعصبهم ضد الأديان، هؤلاء جميعاً باتوا تحت العباءة الإيرانية الجديدة.

أيها السادة: إن هذا الخليط، عندما يكون تحت العباءة الفوضوية الإيرانية، فهذا يعني أن التنوع الثقافي والعرقي والديني بات في خطر شديد في الأماكن التي تسللت إليها إيران، وما نحن أمامه ليس دعماً للمقاومين أو المظلومين بحسب الرواية الإيرانية، إنما نحن أمام كيان جديد، يؤسس لعالم جديد ينشأ على أكوام الجثث، ما يمكننا تسميته أنه عالم يسير باتجاه نوع جديد من المليشيا، هي أقرب إلى الفكرة النازية من حيث نتائج أعمالها.

الخطر على التنوع الثقافي والديني

تجاوزت إيران دورها الإقليمي باكراً، ونجحت بصمت عبر وكلائها في اجتياز دول الجوار العربية، ثم وصلت إلى أفريقيا بشقيها، ومن أفغانستان إلى آسيا الوسطى، وصافحت طالبان، واحتضنت القاعدة حيث أمضت عائلة بن لادن حقبة مهمة هناك، وتشارك الطرفان (إيران والقاعدة) في صناعة الحرب الأهلية في العراق، وأرادا معاً إعادة إنتاجها في سوريا، وتعاونت إيران مع الشبكات الدولية في مجالات التهريب ودخلت إلى العتبات الأوروبية حيث مارست الاغتيالات والتجسس وهناك محاكم أوروبية تنظر في معتقلين من الصنف الدبلوماسي ما يعني أن إرادة الدولة الرسمية تسير على هذه الخطى التي لا يقبلها عقل ولا منطق.

ما نعنيه أن إيران بتجاوزها للدور الاقليمي باتت تؤدي دور دولة عظمى لكنها لا تتصرف مع الدول التي تسلل إليها بمنطلق التعامل مع (نظام الدولة) وإنما تعمل على إسقاط فكرة الدولة والاعتماد على نوع جديد من الميليشيا التي تؤسس لانهيار نظام الدولة وإبقائها تحت رحمة هذه الجماعات وهنا يبرز الخطر الحقيقي من هذه الجماعات لأنها تنبني على قاعدة تأسيس مواجهة داخلية في المجتمع الواحد أولاً بتأسيس منطق جديد لولاء هذه الجماعات للخارج على حساب المصلحة الوطنية، كإعلان حسن نصر الله الولاء للولي الفقيه.

هذا المنطق في الولاء يتجاوز مفهوم التحالفات السياسية، ما يجعل المرجعية الإيرانية تدخل في النسيج الداخلي للبلاد، فيهدد سلامة هذا التنوع، خصوصاً عندما يصبح الجميع -سنة وشيعة وقوميون ويساريون ومسيحيون وطوائف عدة- جزءاً من هذه اليد الإيرانية، على حساب نظام الدولة، فالمسألة بتقديري ليست عملية نشر للمذهب الشيعي وليست مسألة ذات طابع طائفي، بقدر ما هو منهج جديد يغزو العالم ينبني على تدمير نظام الدولة بما يمنع الاستقرار فيها وينشر الفوضى، ما يجعل العالم أمام مسؤوليات جديدة في الوقت الذي يسعى الغرب فيه إلى تحقيق الاستقرار أو الاستقرار النسبي في المناطق المتوترة، يأتي دور الإيراني ليعمل على خلق الفوضى في البلدان المستقرة -حتى البعيدة عن حدودها- وهو أسوأ منطق عصري عرفته البشرية لذلك، إن الربط بين الفكر الإيراني الفوضوي والمشروعات النازية عبر التاريخ يبدو واضحاً للعيان.

  • إيران خطر عالمي

سلامة إمدادات النفط للأسواق العالمية نقطة جوهرية لاستقرار المنطقة، والمساس بهذه المسألة هو اعتداء على مصالح العالم أجمع، لذلك إن ما فعلته إيران في الخليج العربي واستهداف الناقلات، يعدّ أمراً استثنائياً، لا يمكن الوقوف عنده. إذ لا يسمح العالم بأن تكون سلة الطاقة التي يتغذى عليها رهينة السياسة الإيرانية.

المسألة الثانية من الخطر الإيراني المباشر على العالم هي مسألة نقل التكنولوجيا الحربية، ووصول هذه التكنولوجيا إلى جماعات مثل حزب الله والحوثي وحماس، حيث استٌخدمت تكنولوجيا الصواريخ لتنفيذ أجندة إيرانية، لذلك إن مسألة تسريب أسرار الأسلحة، وجعلها تخرج عن نطاق السيطرة، هو أمر يستهدف أولاً مفهوم السلم العالمي، خصوصاً عندما يكون يسعى الإيرانيون لتطوير تكنولوجيا عسكرية نووية، ما يعني أن إيران دولة تسير خارج سياق العالم أجمع، وهو ما يحتم على العالم الرد بالردود الملائمة، بمعنى أن ردع التمدد الإيراني بات مصلحة عالمية، تشترك فيه أوروبا وأمريكا وحتى الصين واليابان وغيرها، إذ لا يقبل أي من نادي الكبار أن تكون هناك دولة نووية، تحمل في طيات برنامجها السياسي ثقافة إمبراطورية فوضوية لا تنتمي إلى العصر الحالي.

  • إيران والمقاومة

اصطياد عواطف الشعوب، واحدة من السياسة الإيرانية في المنطقة، وتفويض إيران نفسها ناطقة بما تسميه المقاومة، هو جوهر الكارثة التي تدفع ثمنها شعوب الشرق الأوسط، فهو الذي يجعل حزب الله والحوثي ونطام الأسد وغيرهم يدخلون في لعبة الدم والنار بحجة المقاومة، وهو الذي يجعل مسألة الأمن في هذه البلدان آخر الموجودات، من ثم فالمطلوب هو أن ننظر الى إيران بوصفها خطراً أمنياً على المنطقة وشعوبها وعلى العالم أجمع، وليس النظر إليها بوصفها مشروعاً طائفياً أو سياسياً يتمدد.

  • إيران غداً

إن مسألة قبول العالم لفكرة بقاء السياسة الإيرانية على هذه الشاكلة، إنما تعني أن العالم سيقبل مشروعاً نازياً جديداً، ومسألة استغلال الملف الفلسطيني هي مسألة في غاية الحساسية، إذ يتطلب الأمر جهداً عربياً دولياً من أجل إعادة مسار التسوية السياسية في الشرق الأوسط إلى المسار الصحيح، بعيداً عن التدخلات الإيرانية.

إيران غداً تعني أن الضغط الاقتصادي ومحاصرة إيران منطق سليم جداً، وأن تأجيل المواجهة العسكرية (المباشرة) مع إيران هو أمر صحيح، لأن تفكيك المشروع السياسي الإيراني، هو تماماً مثل تفكيك المشروع النووي الإيراني، يتطلب دقة وعناية ورصداً دقيقاً.

يبقى أن نقول، إن للسياسة كلمتها، وللحرب كلمتها، ولكن في حالة التعامل الدولي مع السياسة الإيرانية ستكون النتيجة على إيران واحدة.

هذه المادة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد

حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©.

إيرانالثورة الإيرانيةالعالمالتنوعالثقافةالعرقخامنئي
  • UPDATE `opinion` SET `num` = '14' WHERE `id` = '31964'