عاجل

وقت القراءة: 5 دقائق/دقيقة (943 كلمات/كلمة)

مع "كورونا".. ما خططُ جماهير المحتجين العراقيين؟

Iraq-Protests-1Mars-1000
ليس مستغربًا أن يفرغ وباء كورونا الساحات والشوارع العراقية التي كانت تنبض بجماهير غاضبة تستهدف خلع جذور فساد حكومي وحزبي استشرى ونما في كواليس السياسة في بلد يعاني أهله الأمرين.

اللجان المنظمة للمظاهرات، وبعد انتشار الوباء، خفضت أعداد المعتصمين ساحات الاعتصام في بغداد وجنوبي العراق وحجرت على ساحات الاعتصام ضمن إجراءات الوقاية من انتشاره. 

رغم الانخفاض.. الأهداف مستمرة

شهدت خيام المعتصمين تفاوتًا ملحوظًا في عدد الموجودين فيها ما بين 3 و5 متظاهرين، في الوقت الذي تتواصل عمليات التوعية الصحية وعمليات تعقيم الخيم والساحات وتنفيذ إجراءات السلامة.

ورغم انخفاض أعداد المتظاهرين فإن التمسك بالأهداف التي خرجت من أجلها المظاهرات ما زال يسيطر على تلك الشوارع والميادين، فالمعتصمون ينتظرون تحقيق مطالبهم ويتوعدون الحكومة العراقية وأحزاب السلطة بنشاطات سلمية كبيرة ما لم يستجيبوا للمطالب.

بدوره، عدي الزيدي، عضو اللجنة المنظمة لمظاهرات ثورة تشرين من ساحة التحرير وسط بغداد، وفي حوار مع "العين الإماراتية"، أكد أن "ساحات الاعتصام لم تفرغ، وما زال هناك متظاهرون في كل الساحات وفي ساحة التحرير يوجد حاليا أكثر من ٥٠٠ متظاهر".

كما ولفت إلى أن "بقية المتظاهرين عادوا إلى بيوتهم في إطار عمليات الوقاية من فيروس كورونا".

ويستعد المتظاهرون في ساحات الاعتصام إلى سلك خيارات سياسية سلمية جديدة فيما إذا لم تتحقق أهدافهم.

حيث أوضح الزيدي: "إذا لم تتحقق أهداف الثورة في عودة المتظاهرين لن تكون عصيانًا أو اعتصامًا، بل هذه المرة ستكون اقتحاما للمنطقة الخضراء (المنطقة المحصنة وسط بغداد التي تحتضن المقار الرئيسية للحكومة) وطرد الفاسدين منها".

من جهتهم، الناشطون واللجان المنظمة للمظاهرات، يواصلون حملاتهم على الإنترنت من خلال نشر البيانات والهاشتاقات التي تؤكد أن الثورة ستعود وبقوة ورفض جميع محاولات الأطراف السياسية لتشكيل الحكومة الانتقالية، مع المطالبة بحل البرلمان وتكليف شخصية مستقلة غير جدلية لتشكيل الحكومة الانتقالية وإجراء انتخابات مبكرة نزيهة في البلاد.

أسباب منطقية


أوقفت اللجان المنظمة للمظاهرات أغلب المسيرات الحاشدة والنشاطات التي تشهد تجمع أعداد كبيرة من المتظاهرين استجابة لنصائح الكوادر الطبية للحفاظ على حياة المتظاهرين وحمايتهم من الوباء.

وصرّح جهاد علي، عضو اللجنة المنظمة للمظاهرات في محافظة بابل جنوب بغداد، لـ"العين الإخبارية": "نحن في ساحة اعتصامات بابل حجرنا الساحة وطلبنا من المتظاهرين عدم الإقبال حاليا عليها لحين انتهاء هذا الوباء، وخفضنا أعداد المعتصمين في الخيم إلى 3 معتصمين وأقل، وباشرنا بتعقيم الساحة".

ونوّه إلى أن "المتظاهرين يحاولون حاليا حماية أنفسهم من فيروس كورونا ومن مليشيات الحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية فيما إذا حاولت التقدم باتجاه إنهاء الاعتصامات مستغلة الأوضاع الصحية التي يمر بها العراق".

من جهته، اعتبر المختص بالشأن العراقي عبد القادر النايل، الخطوات التي اتخذها المتظاهرون للوقاية من فيروس كورونا خطوات فاعلة في الالتزام الكامل بقوانين السلامة العامة والوقاية من فيروس كورونا من خلال الاعتصام داخل الخيم في جميع الساحات وبأعداد جيدة وترك التجمعات والمسيرات حتى لا يُصابوا بالفيروس.

وكشف النايل، أن "اللجان المنظمة لمظاهرات ثورة تشرين/ أكتوبر، حصلت على معلومات تفيد بأن الحرس الثوري الإيراني أراد نشر كورونا في العراق من خلال المظاهرات، فقررت تجميد التجمعات لحين الخروج من الأزمة وعدم نشر الفيروس بين أبناء الشعب العراقي".

وبيّن أن "إيران نشرت الفيروس بين قاصدي المزارات الدينية والآن بدأ الفيروس ينتشر في العراق".

طرق الاستمرارية


لعل من أبرز الخطوات المهمة التي وصفها وصرّح عنها المختص النايل، هي التبادل اليومي للمعتصمين حيث يوجد مئات المعتصمين ليوم وليلة ويأتي غيرهم في اليوم الثاني في دلالة على التنسيق الفعال والجاد واستمرار المظاهرات بطريقة تحميهم وتحمي بلدهم من كورونا وفي الوقت ذاته يستمرون في مطالبتهم بإسقاط الحكومة وحل البرلمان وتجميد الدستور وتشكيل حكومة انتقالية برعاية الأمم المتحدة لإجراء انتخابات نزيهة بقانون انتخابي عادل.

كما وسلّط النايل الضوء على أن المرحلة المقبلة ستشهد نشاطات سلمية من قبل المتظاهرين تتناسب مع الإجراءات الخاصة بانتشار فيروس كورونا.

وأوضح أن "التصعيد السلمي الذي سنراه في المرحلة المقبلة سيكون الاعتصام داخل بنايات الدولة من الوزارات وغيرها، وفي المحافظات ستنتقل الساحات إلى مباني المحافظات والمجالس المحلية، وتطويق البنك المركزي العراقي وإجبار السلطات على إغلاقه".

وأشار النايل إلى أن المتظاهرين حذروا السلطات الحكومية من محاولة اقتحام ساحات الاعتصامات لأن الآلاف من الشباب جاهزون للخروج إذا اقتضى الأمر وهناك تنسيق بينهم على مستوى جميع الساحات واتخذوا جميع التدابير.

الوضع الصحي حرج

 يوصف الموقف الصحي في العراق بالصعب جدًا وفقًا للمختصين، بسبب "الانتشار الكبير للفيروس إثر استمرار الحكومة في فتح الحدود مع إيران وتدفق الزوار إلى كربلاء والنجف، واستمرار دعوات الملالي وفي مقدمتهم مقتدى الصدر للتجمعات أمام المراقد الدينية".

وقال المختص بالشأن العراقي: "الحكومة والأطراف السياسية العراقية تمر بضعف كبير وانهيار اقتصادي مزلزل عبر انخفاض برميل النفط وارتفاع ديون العراق الخارجية التي وصلت إلى ١٤٠ مليار دولار واستمرار مزاد العملة الصعبة في البنك العراقي المركزي التي تُهرب نحو إيران، ما سبب ارتفاعا كبيرا لخط الفقر بين الشعب العراقي، وسيزيد سخط الناس على الأطراف السياسية والحكومة".

استغلال دنيء

أشارت صحيفة "العين الإخبارية" عن استحصالها لمعلومات دقيقة من مصادرها في وزارة الداخلية العراقية بوجود نية مليشيات الحشد الشعبي اقتحام ساحات الاعتصام في بغداد ومدن الجنوب وإنهاءها بالقوة مستغلة انتشار الوباء وانشغال المجتمع الدولي والعالم بمكافحة كورونا.

فيما أعلنت اللجنة المنظمة لمظاهرات ثورة تشرين في العراق، في بيان، أنها ستوجه نداء للشعب العراقي ومن عاد من المتظاهرين إلى منازلهم بالعودة إلى ساحات الاعتصام، إذا ما حاولت المليشيات والأجهزة الأمنية العراقية الخاضعة لها فض الاعتصامات واقتحام الساحات بالقوة.

إجراءات متصاعدة واستهتار مقصود

بلغت الإصابات المشخصة في العراق بفيروس كورونا 316، والوفيات 27، إثر إعلان وزارة الصحة العراقية تسجيل 50 إصابة جديدة، الثلاثاء.

وكانت قيادة عمليات بغداد قد حذرت بدورها من خرق حظر التجول المفروض في العاصمة بغداد إلى جانب محافظات عدة في البلاد.

كما ومدد مجلس الوزراء العراقي الخميس، حظر التجوال في البلاد حتى 11 نيسان أبريل المقبل، في مساعي احتواء الوباء.

بدوره، أعلن الجيش العراقي، الخميس، عزمه إغلاق أي منطقة يظهر في إصابات بفيروس كورونا الجديد إغلاقا كاملا، مستمدًا في ذلك الصلاحيات الجديدة التي تخول الجيش المساعدة في معالجة الوباء.

ورغم ذلك كله، استهتار مقصود شهدته محافظة صلاح الدين قبل يومين، بقيام وزير الصناعة والمعادن في حكومة تصريف الأعمال، صالح عبد الله الجبوري ومعه أعضاء في البرلمان، وكذلك أعضاء من خلية الأزمة في صلاح الدين، أقام هؤلاء تجمعًا كبيرًا للمدنيين ضمن حفل زفاف صاخب. 

دفاعات أفريقيا تنهار أمام كوفيد-19
كورونا برأي الحكومة البريطانية.. تعرف على الوجه ال...

مواضيع مشابهة