إشكالية الهوية والمواطنة في الدول التسلطية (سورية نموذجاً)

إشكالية الهوية والمواطنة في الدول التسلطية (سورية نموذجاً)

من الواضح أن الإشكاليات التي تنبثق عن هيمنة الأنظمة التسلطية تطول مختلف البنى والفاعليات البشرية في مجتمعاتها، وهو ما يتجلى على المستوى النظري بالجدل الفكري، والسجال الثقافي الذي يتناول الأزمات والمشاكل الناتجة عن تلك الإشكاليات، كمآزق المعاصرة عند تلك المجتمعات، وتضييق الخناق عليها، وتحوّل فضاءاتها إلى حالات سديمية من الصعب تحديدها واختراقها. ولا تطفو تلك الإشكاليات على السطح إلا عند وصول تلك الأنظمة إلى حالة قصوى من التأزم والاختناق ، كما في حالة الثورات الاجتماعية، وحالات العصيان المدني الشامل، أو نتيجة لأزمة مركّبة من عوامل عدة داخلية الأساس، تزامن معها عوامل خارجية، كما في الحال السورية. هنا تخرج المشاكل عن الطوق، وتتشظى كل منها إلى مشكلات أصغر فأصغر، وكل منها تطرح قضايا جديدة متأزمة تجب معالجتها، بحيث تضيع القضية الأصلية، ويصبح من الصعب إعادة الأوليِّات وترتيبها. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، سنجد أبعاد كل مشكلة تتداخل فيما بين حقولها الفلسفية والمعرفية والتاريخية والسياسية والاجتماعية..إلخ. "أول الغيث قطرة"، وفيها تحاول الأنظمة التسلطية أن تَسِم المجتمع بكل تنوعه بسمة واحدة، حيث تحوله إلى (جمهور) بهوية تطغى على كل خصائصه المكونة له، عبر التاريخ، وهو ما يتسبب بأزمة عميقة أفقية وعمودية في مفهوم الهوية، وعلى مستويات عدة للمجتمع المعني، إن كان على مستوى بنائيّ أو وظيفيّ، أو فكريّ بكل تشعباته الحضارية، إذ إنَّ لمفهوم الهوية أبعاداً عدة متداخلة ومتصلة. وبالمقابل نجد في البلدان التي توسم بـ(العالم الثالث)، خاصة التي عانت عهوداً طويلة من الاستعمار، وما زالت ترسف في قيود ماض يعود لمئات السنين، كحالة للخلاص من حاضر لا أفق له، نجد مجتمعاتها تعاني النخب الحاكمة، وهي عبارة عن نسخ كربونية مشوهة، وبإيديولوجيات ممسوخة، إلى هذه الدرجة أو تلك حسب المركز، أو القوة الدولية التي رعتها عند تحررها الشكلي، والمادي المباشر من الاستعمار. وفي تلك الأنظمة نجد مشكلات المواطنة التي لا تقل أهمية عن الهوية، ولكن من بُعدٍ آخر يرتبط أولاً بالبعد القانوني، أي بعلاقة الفرد بـ(الدولة) ومؤسساتها، إذ تطغى الإيديولوجيات الشمولية المتناحرة التي تشكل أوتار العزف لتلك الأنظمة تُكيفها بما يتلاءم مع مصالحها، وفيها يتحول المجتمع والفرد إلى حال عجينية تشكلها أهواء تلك النخبة ومصالحها، من خلال قطع الصلة ما بين ذلك المجتمع والعالم الواقعي، بوهم إيديولوجي مضخّم ومشوّه، وعلى أرضية من الاستقرار المزيف لذلك المجتمع، وتضخيمه عبر وسائل إعلامه، لترسيخ أسس مجتمع أبويّ، يعتمد إلهاب العاطفة والوجدان الشعبي. 1-في الهوية: إنَّ المفاهيم المتنوعة التي نجدها عموماً في العلوم الإنسانية كافّة، سواء الجوانب النظرية منها أم العملية، التي تتناول شتى مجالات الفاعلية الحضارية والإنسانية، تضعنا أمام مشكلات في التعريف والدلالة، فمنها ما يتعلق بالناحية اللغوية أو الفلسفية أو المنطقية.. ومن ضمن ذلك مفهوم الهوية. فعلى المستوى الاصطلاحي واللغوي هناك معنى عام يتعلق بماهية التعريف على المستوى النظري([1])، وما يهمنا هنا الجانبان: النفسي الاجتماعي في الدرجة الأولى، حيث أننا إزاء وجهين للهوية: أ-الوجه الثابت: وهو ما يطلق عليه في العلوم الاجتماعية (الفطري)، ولا خيار فيه للإنسان كالهوية العرقية، وما يرتبط بالمورثات الجينية، التي لا خيار له في اختيارها، وإن أمكن تعديل بعضها، ضمن شروط محددة سواء الطبيعية أم الاجتماعية، لكن، وعلى الرغم مما يمكن أن يعدل فيها، إلا أنه لا يمكن إلا أن تبقى حاملة في طياتها جوهرها الكامن، ككينونة ثابتة وكلية. ومن هذا المنطلق يعرّفها الجرجاني في كتابه "التعريفات" بأنها: "الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق". ب-الوجه المتغير: ويتعلق بذلك التفاعل السلبي والإيجابي، بالفضاء الحضاري عموماً، والذي من خلاله تكتسب الهوية صفات وخصائص جديدة. هنا تكتسب الهوية وجوهاً عديدة، فالهوية ليست مفردة، هي فريدة، وإنما هي مركبة، تبدأ من الحالة البسيطة (الجوهر البسيط - الجزء الذي لا يمكن أن يتجزأ- إلى الحالة المعقدة والمركبة)، نتيجة لتراكم الخبرات والمعارف والتجارب، والفضاءات الاجتماعية البسيطة والمعقدة، المحلية والعالمية. فضاءاتها الأولى، الاجتماعية وانعكاساتها النفسية، ولكن.. تلك الفضاءات الاجتماعية أكثر ما يهيمن عليها ويعيد تشكيلها في العصر الحديث هو الفضاء السياسي، والاجتماعي العام، أو ما يسمى بروح العصر حسب إدغار موران ([2])، وهنا تلعب دوائر الهوية([3]) ومكوناتها المعرفية والفكرية والوجدانية أدواراً أساسية في تعاطيها مع روح العصر، وبالأخص الجانب السياسي والإيديولوجي. ومن أهم الدوائر التي تدور الهوية في فلكها وتتفاعل معها سواء بوعي مباشر أو عفوي: أ-الدائرة الاجتماعية: هي تعبير عن ذلك النظام المتشكل لضبط وتوجيه السلوك بما يتوافق مع نمط الحياة الجمعية، والنسق المتشكل من أنساق فرعية.. من أعراف وعادات وتقاليد وثقافات لمجموعات وجماعات اجتماعية مختلفة، تنصهر في هذا الكل الاجتماعي. وكل نسق من هذه الأنساق يعبر عن نمط من علاقات اجتماعية ناظمة لجماعة، أو لمجموعة من البشر تحمل سمات محددة عن مشترك بينها يميزها عن جماعة أخرى ضمن الدائرة الاجتماعية العامة([4]). ولكن التصور العام للمجتمع، كما هو مستخدم في الحياة اليومية، يقودنا إلى حيز أكثر تعقيداً عندما ننتقل إلى الحيز الاختصاصي، إذ يعطي أبعاداً أكثر تنوعاً وتعقيداً، بينما المتعارف عليه يبسطه إلى حد تسطيحه. وهنا نجد عالم الاجتماع دوركهايم يتعامل معه كحقيقة قائمة بذاتها، ولكنه لا يتوقف عند ذلك، بل إن هذا المجتمع أيضاً يضم ضمن دائرته دوائر أخرى تمثل جماعات اجتماعية محددة، كـ (المجتمع الريفي التقليدي الذي يطلق عليه اسم المجتمع الأخلاقي مقابل ما يسمى المجتمع المديني أو الحضري). بينما يلجأ لوي ألتوسير إلى استخدام اصطلاح  يعبر عن عدة مستويات من العلاقات الاجتماعية، وهو "التكوين الاجتماعي"([5])، وتمثل ثلاثة مستويات أساسية في العلاقات أو دوائر، وهي الدائرة الاقتصادية، والدائرة السياسية، والدائرة الإيديولوجية. وعموماً، نحن هنا أمام مستويات عدة أو دوائر متعددة للمجتمع، وهي ليست مقتصرة على الجوانب الإيديولوجية والسياسية والاقتصادية، وإنما تشمل مختلف مجالات الفاعلية البشرية، وتشعباتها، وعلاقاتها، وكل دائرة تتسم بأنماط من الأفعال والعلاقات الاجتماعية المتنوعة فيما بينها، ومع الدوائر الأخرى، وهذا ما يضفي التعقيد عليها، وترافق تلك الأنماط سلوكيات خاصة بها، سواء ضمن الدائرة الواحدة، أم مع الدوائر الأخرى، وتتحدد التصرفات هنا بناء على الآخر، كعلاقة تبادلية ومعنى محدد([6]). ب-الدائرة الثقافية: وهي تتضمن العديد من المنظومات الثقافية، التي تتبلور عبر الخبرة والتجربة المجتمعية، زمانياً ومكانياً، وهذا التنوع والتعدد في مفهوم الثقافة مردُّه للاختلاف في النظرة إلى مفهوم الثقافة، ومحتواه، وماهيته بين العديد من المفكرين والعلماء الاختصاصيين، إن كان في مجال الأنثروبولوجيا أم الفلسفة أم علم الاجتماع أم علم النفس.. إلخ. وفي المحصلة، فالثقافة تتضمن كل ما يضاف إلى الحالة الطبيعية البشرية بشكل عام من معارف وخبرات وتجارب([7]). وفي الإمكان التعامل هنا مع مفهوم الثقافة ضمن دوائر ثلاث، كل منها تشكل فضاءً بحد ذاته، ولكنه ليس منعزلاً عن الفضاءات الأخرى، وهي: *- العام ويعبر عن ذلك الجانب من التفاعل بين الإنسان وبيئته المحلية، التي يتحكم بها إلى حد بعيد بعدان أساسيان، الأول: العامل الديني، والثاني الإيديولوجي، ويلعب الثاني منهما، في المجتمعات المهمَّشة، الدور الرئيس، إن لم نقل الأوحد لأن العامل الديني هنا يكون جزءاً من الأداة الإيديولوجية للسلطة، لما يمتلكه وما يحتكره من أدوات ووسائل اتصال وتواصل وتنظيم وأجهزة تمكنه من الهيمنة على الفضاء العام لتلك المجتمعات. *- الخاص ويتعلق بجملة القيم والتقاليد والأعراف والمعتقدات التي يتشربها الفرد ضمن محيطه الإنساني الصغير والأصغر (أي المحيط الأسروي الخاص والعائلي العام)، حيث تلعب هذه العوامل دوراً أساسياً في تشكيل هويته الاجتماعية والمعرفية، سواء على المستوى الإيديولوجي أم الديني.. *-العالمي لا شك بأن للثورة الإعلامية والتكنولوجية الأثر الأكبر في قيام مجتمعات افتراضية متعددة ومتنوعة، أدت تلك الثورة إلى إحداث قفزة نوعية في أنماط وسلوكيات الأفراد ، كما أدت إلى تحطيم الأصنام الذهنية، والأيقونات والقامات الفكرية، سواء المعاصرة منها أم غيرها، التي كانت تهيمن على فضاءاتهم، وطرق تفكيرهم وإدراكهم للعالم الخارجي، وللعلاقة المتبادلة بينهم، وبين هذا العالم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ظهرت إشكاليات جديدة تتعلق بجوانب أخرى طالت الجانب الاقتصادي والثقافي والقانوني والأمني والهوياتي، نتج عنها هوة كبيرة بين الواقع الذي تحوَّل لكابوس يهيمن عليهم، ويشل قدراتهم، بكل رموزه ودلالاته ومفارقاته، وبين ذلك الأفق اللامحدود الذي يقدمه ذلك العالم الافتراضي. ج-الدائرة السياسية: وهنا مربط الفرس، وكعب أخيل. حيث يتم ضمن هذه الدائرة - ما يسمى بعلم النفس والاجتماع - تطبيع وتطويع للذاكرة المجتمعية، وخلق وعي جديد يتماهى مع إيديولوجية النخبة الحاكمة، واستراتيجيتها على المدى البعيد، عبر خلق عالم وهمي ساحر، من الرموز والشعارات المتسقة، والمتناغمة مع عقيدتها، وهو ما يخلق هوة كبيرة تتسع باطراد لما بين العالم الواقعي، وبين الأهداف التي تطرحها النخبة الحاكمة أمام المجتمع، بحيث تؤدي في النهاية لشكل من الاستلاب الاجتماعي وتغريبه عن واقعه، وما يساعدها على ذلك هو الهيمنة على وسائل الإعلام على نحو مطلق، والمؤسسات الإيديولوجية، وعوامل القوة في الردع والضبط السياسي والأمني والاقتصادي، وتعبيرات المجتمع المدني، والأحزاب التي تدخل في فلكها في إطارات- قواقع، تستحدثها بما يتناسب والدور المنوط بها، بحيث توصل المجتمع إلى حالة من الفعل يسمى بعلم الاجتماع (غريزة القطيع)، مع الغياب الكامل للوعي والفكر النقديين، منساقين بدلالات الشعارات والرموز والصور التي تهيمن على فضاءاتهم، التي حولها النظام عبر آلته الدعائية والخطابية إلى حالة من الأجندة التي تختزل الذاكرة الجماعية بشكل كامل([8]). 2-في المواطنة يعدّ مفهوم المواطنة إلى جانب المجتمع المدني والديمقراطية، من المفاهيم الأساسية التي أصبح تداولها في مطلع القرن الواحد والعشرين، من أكثر المفاهيم شيوعاً وانتشاراً في الشارع العربي، وعلى الأخص بعد ما سمي بـ"الربيع العربي". وفي الوقت نفسه نجد أن للمواطنة والديمقراطية جذوراً تمتد إلى الفكر السياسي القديم، وتعود جذورهما إلى الحضارة الإغريقية حيث برز ظهورهما الأولي مع نشوء (المدينة اليونانية)، وفيه ترسخ مبدأ المشاركة السياسية، ولكن هذه المشاركة اقتصرت بالحدود الدنيا، على المواطن الأثيني الحر والمديني حصراً، بينما وسعت الإمبراطورية الرومانية الدائرة لتشمل حتى الأقاليم الخاضعة لسلطتها، في عهد الإمبراطور كراكلا([9])، لأسباب اقتصادية أكثر مما هي سياسية. بينما يعود غياب مفهوم المواطنة في العصور الوسطى الأوروبية للسيطرة المطلقة للكنيسة بشكل أساسي، إضافة إلى قيام الأنظمة الملكية التي استمدت شرعيتها منها بشكل عام، وما المجتمع إلا رعايا للكنيسة وللملك وللطبقة الأرستقراطية. وكان لظهور مفهوم المواطنة، إرهاصات عدة، وتراكمات على أكثر من صعيد في تاريخ الحضارة الأوربية الحديثة، فمن الفتوحات في مجال العلوم الطبيعية التجريبية إلى حركة الإصلاح الديني، وما رافقها من استقلال عن الكنيسة الأم، وحركات النهضة الفكرية، والتنوير في الحياة السياسية والثقافية، ومن انتشار الأفكار السياسية للعديد من المفكرين، وخاصة في مجال الفكر السياسي، كـ"ميكيافيلي"([10]) في كتابه "الأمير" الذي يعدُّ حجر أساس في الفقه والفكر السياسي الحديث. وعدَّ (توماس هوبز)([11]) أنّ المواطنة يكتسبها الفرد من خلال انتمائه لمجموعة من البشر، ذوي الإرادات المختلفة، وبأنه ليس من الضروري وجود سلطة مركزية لاكتساب هذه الصفة على خلاف مفهوم الرعية، الذي يرى بأنه يطلق بالتحديد على أفراد دولة ما. كما يرى (جون لوك)([12]) بأن صفة المواطنة تكتسب من خلال ما نجريه من تغيير  في طبيعتنا البشرية. أما (جان جاك روسو)([13])، فيرى بأن المواطنة حقٌ يعلو على كل قانون وضعي. كما أصدر البرلمان الإنكليزي عام 1689 "إعلان حقوق المواطنة"([14])، وأهم البنود التي تضمنها هذا الإعلان تتعلق بحرية الرأي والتعبير في البرلمان الإنكليزي وتقييد الملكية، وبأنها مستمدة من الشعب وليس الله، وحق الشعب في المشاركة في الانتخابات. كما جاء في "وثيقة الحقوق([15])" التي أعلنتها ولاية فرجينيا بعيد إعلان الاستقلال الأمريكي في تموز/ يونيو 1776، بأن جميع الناس متساوون.. وبأن الخالق منحهم حق الحرية والحياة والسعي لنشدان السعادة.. كما قدمت وثيقة حقوق الولايات المتحدة المتضمنة عشرة تعديلات دستورية، وتضمنت تلك التعديلات تأكيد الحريات الشخصية والحد من نفوذ الحكومة في مجالات عدة([16]). وعلى إثر الثورة الفرنسية صدر "إعلان حقوق الإنسان والمواطن" عام 1789، بعد أن أقرته الجمعية الوطنية الممثلة للشعب الفرنسي، وقد نصت مادته الأولى على  أن "الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الحقوق"([17]). أما المنطقة العربية، فجلها نالت استقلالها بعيد الحرب العالمية الثانية، بعد قرون من الخضوع للاستعمار، وولادة دول بـ (عمليات قيصرية)، كان أحد أهم نتائجها، استلام أفراد للسلطات جلُّ اهتمامهم واستراتيجيتهم الحفاظ على السلطة لا تأسيس دول.. (بغض النظر عن الظروف، والعاملين الخارجي والداخلي لأن مجاله لا يتسع هنا). أن يكون العربي مواطناً، هو تجسيد قانوني لحقوقه كافة، وفق دستور يعبر عن إرادة شعبية جامعة، لا عبر دستور يُفرض عليه، ويُصاغ عبر آليات ذات توجه إيديولوجي محدد، وبقياس محدد، (سرير بروكرست)([18])، إن غياب مفهوم الدولة، وغلبة الدور السلطوي، والهوة بين الحاكم والمحكوم، رسَّخ نمطاً من السلطوية التي تضع ذاتها فوق الشعب، وتنعزل عنه بحاجز كتيم. إن أي تعمق في تاريخ المنطقة العربية، في النصف الأول من القرن الماضي، لسوف يجد في طياته مدى الدور الذي لعبته القوى الخارجية في استلام نخب محددة لمقاليد الأمور، وفي رسم مساراتها وسياساتها، وبالتالي نشوء دول تابعة وهشة، إضافة إلى التركة الثقيلة التي خلفها الاستعمار المديد للمنطقة.([19]) وبالمقابل نجد بأن فشل مشروع التنوير الثقافي العربي أدى لنتائج ما زال الشارع العربي يعانيها حتى اليوم، إضافة إلى عزلته عن هذا الشارع، ومحاصرة النخب الحاكمة له، وما زالت تحكمه هواجس العودة إلى الماضي ما يعني إلى الوراء، وما نظرته إلى المستقبل إلا من خلال الماضي لا الحاضر. وطبعاً لن نبخس حق من تجاوز تلك المرحلة، وقدم، ويحاول أن يقدم إسهامات مضيئة في مجال الثقافة والفكر العربيين، ولكنها تبقى محاولات قاصرة، ليس لقصور فيها، وإنما لعقم النخب العربية الحاكمة، ولتغريب الشارع العربي عن واقعه المأسوي. 3-في الدولة التسلطية تسعى الأنظمة التسلطية في بلدان ما يسمى تجاوزاً (العالم الثالث)، إلى صهر جميع أفراد المجتمع وطبقاته، وشرائحه الاجتماعية، وأحزابه، وجماعاته السياسية في بوتقة واحدة، وإعادة تشكيلها على أساس الولاء المطلق للوطن المختزل برمز الزعيم الحاكم. وسورية ليست استثناءً، إذ لو ألقينا نظرة سريعة على تاريخ سورية المعاصر لوجدنا: 1- أن تاريخها المعاصر عبارة عن سلسلة من الانقلابات العسكرية، كان آخرها انقلاب حافظ الأسد عام 1970. 2- ترسيخها ومأسستها على أساس نظام الحزب الواحد، والإيديولوجية الشعبوية الواحدة، القائمة على دغدغة عواطف السوريين ووجدانهم. 3- تحويل المجتمع في تجلياته كافة من فئات اجتماعية وطبقات إلى (قطيع) ينساق خلف رمز، يعبر عن آماله وطموحاته ومستقبله، نقرأ في كتاب "العبودية الطوعية"([20]): "حتى ليثير الألم أكثر مما يبعث على الدهشة، لدى رؤية ملايين ملايين الناس الرازحين في العبودية والشقاء وأعناقهم تحت النير، وليسوا مرغمين بفعل قوة قاهرة، لكنهم (على ما يبدو) مفتونون ومسحورون بفعل اسم فرد واحد..". 4- الهيمنة على جميع السلطات من تشريعية وتنفيذية وقضائية في سلة واحدة ومرجعية واحدة. 5- السيطرة المطلقة على جميع وسائل الإعلام والمؤسسات الإيديولوجية والسياسية والاقتصادية، والتحكم بها وتوجيهها بما يعيد إنتاج السلطة لذاتها. ولتحقيق ذلك عمل على: وضع المجتمع في حالة الكفاف، بحجة أن موارد وطاقات البلد كافة يجب أن توجه نحو العدو الخارجي المتمثل بإسرائيل والإمبريالية العالمية، هذه الإمبريالية كانت الأساس في ولادته القيصرية، بحيث يبقى هذا النظام مجرد لعبة للقوى المحلية والإقليمية والدولية عبر تحالفات متبدلة ومتغيرة، وهذا يستدعي خلط القضايا السياسية المحلية والقومية والإقليمية والدولية كافة، وهنا الأساس الذي قامت عليه (إسرائيل) في قلب المنطقة العربية، فغدت شماعة يعلق عليها النظام، كل الحقوق التي حُرم منها الشعب السوري، ومن أهمها ما يتعلق بالجانب الاقتصادي. 6- خلق هوة واسعة ما بين الواقع الاجتماعي للشعب بكل جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، وأوهام تشعبت في وعيه عبر إيديولوجية بعثية إقصائية جامدة. ما أدى لقتل الملَكَة الإدراكية والتفكير الناقد بفعل العطالة وعدم (الاستخدام) للملَكات العقلية لديه، من خلال تقديم وصفات وقوالب جاهزة ومنجزة، وليس عليه سوى (اجترارها). 7- تسخير الشعور الوطني المتزمت أمام أي حالة اضطراب أو تشظي للبنية الاجتماعية، نتيجة للقهر الاجتماعي الممنهج. 8- التركيز على الدعاية العقائدية والتلقين العقائدي منذ الصغر، وخلق عالم وهمي مهيمن وبرّاق ومنسجم مع إيديولوجية البعث، بهدف جذب المزيد من (الأتباع) وقولبتهم واستخدامهم كأداة قمع وإكراه، وتغذية عقولهم بالشك بما يحيط بهم، ما يجعلهم في حالة من فقدان القدرة على التفكير العقلاني للتمييز ما بين الصواب والخطأ. 9- وكما ترى حنة أرندت([21])، بأن الدولة التسلطية تقوم على أساس من الخداع العديم الشكل والمموّه، إذ تنقسم السلطة إلى سلطة واجهة شكلية محضة، وأخرى في الظل واقعية،(الدولة العميقة) وما الجهاز الحكومي في ظل النظام الحالي في سورية إلا الواجهة التي تعمل من خلفها السلطة الحقيقية، إضافة إلى إيلائهم جانباً من اهتمامهم لإنشاء أجهزة موازية وبديلة، وتكون قيّمة على الأجهزة الحكومية، وهو ما يؤدي إلى التضخم في الأجهزة البيروقراطية، الذي يعالج بحملات التطهير المتوالية، أي كما يقول المثل الشعبي (تصيب عصفورين بحجر واحد)، وهما التخلص ممن أصبح عبئاً عليها، وتقديم كبش فداء للجمهور لامتصاص بعض النقمة، وتفريغ بعض الشحنات لدى (الجماهير الشعبية). 10- أيضاً اتسم النظام بقدرة عميقة في المرونة والتكيف مع المتغيرات المحلية والإقليمية، سواء على المستوى الاستراتيجي أو التكتيكي. 4-الهوية والمواطنة السورية بين تجاذبات أطراف الصراع أمام الحالة المستعصية من التأزم  في الوضع السوري، وخلال سنوات ثمان من النزيف السوري والتفتيت الذي طال الحجر والشجر ناهيك بالبشر ما بين التشتت في الجغرافيا الكونية والمحلية، لمن لم يطاولهم الموت بكل أشكاله التي عرفتها البشرية عبر تاريخها المديد، والمستمر في السنة التاسعة، أي فضاء للهوية والمواطنة للذين لم يطاولْهم الموت على نحو ما، سواء من الجوع والقهر، أم تحت القصف، أم بالذبح المباشر.. النظام، والمعارضة سواء داخل سورية أو خارجها، وأطراف الصراع الإقليميون والدوليون.   *- النظام، وعبر تاريخه الذي امتد لعقود، كانت مفردة المواطنة خارج قاموسه، هذا من جانب، ومن جانب آخر وسم الهوية بدمغة (ختم) الولاء. *- المعارضة، بأطيافها كافة عجزت عن تأصيل وبلورة مفهوم الهوية السورية الجامعة لأسباب تتعلق بالإيديولوجيا المأزومة التي تقاطعت فيها مع النظام (وهنا المأساة)، وإن كانت بفضاء آخر، كما أن إيديولوجياتها، من إسلامية وقومية وماركسية، ما هي إلا وجوه  أخرى للإيديولوجيات الشمولية، التي تنمّط الإنسان حسب مقاسها، ولا تتعاطى معه كقيمة أخلاقية وإنسانية فضاؤها الحرية المبدعة والذات الواعية الناقدة، وهذا ما انعكس على الأرض من خلال الالتحاق بأحد أطراف الصراع الإقليمي أو الدولي. على الرغم من أن ذلك الالتحاق سلبي، لأنه وكما يقول المثل (متل الجايب الديب لكرمه). السوري الذي رفع العلم التركي ورحب بالجيش التركي، إنما يعبر عن الواقع المأسوي، وحالة اليأس المطلق التي وصل إليها، كما أن السوري الذي رحب بالروسي، والتدخل الروسي العسكري، كان أيضاً نتيجة لحالة الرعب التي وصل إليها، ونتيجة لحالات محددة على الأرض. والسوري الذي رحب بالتدخل الإيراني، كان أيضاً نتيجة لذلك الجحيم على الأرض السورية. والسوري الذي رحب بالأمريكي، من موقع بأن أوراق الحل بيده، لأنه لا أمل له بالحل السوري السوري. وبالتأكيد، لا تخلو تلك الحالات من عوامل أخرى تداخلت معها ولعبت دوراً رئيساً فيها كالمذهبية والإيديولوجية وحتى القومية وعنف النظام والانتقام المتوحش، وعوامل شخصية، وحتى اقتصادية. ولكنهم جميعاً خاسرون. السوري هو الخاسر الوحيد، لأن جميع اللاعبين على الساحة السورية و(بالبيادق السورية)، إنما ينطلقون من رؤية جيوستراتيجية للمنطقة، وهنا يلعب التنافس عليها الدور الأكبر في رسم سياساتها تجاه سورية، بغض النظر عن كلفة التدخلات المباشرة. وعلى ضوء معطيات الصراع على الأرض السورية بين الأطراف الإقليمية والدولية، لا يمكن لأي طرف من الأطراف أن ينفرد بالحل للمسألة السورية او أن يفرض تصوراته أو رؤيته أو إرادته. بالتأكيد سوف تكون هناك مساومات على قضايا لا تتعلق بالجيوسياسي ولا بالاقتصاد السوري، وتكون متداخلة مع قضايا خلافية على سورية. وإن أي مبادرة للحل في سورية من أيِّ طرف في اللعبة الدولية على الأرض السورية سواء من الاتحاد الأوروبي أم من بعض دوله أم من سواهم (اللاعبون الأربعة)، لابد أن يقبلها اللاعبون الأربعة، وإن على حساب أيٍّ منهم نسبياً. وهنا أيضاً سيكون هناك صراع على الشخصيات السياسية المتمثلة في أطراف النزاع السوري المفاوضة، وهو ما نلمسه من خلال اللجان التي تتشكل عند كل مبادرة للتفاوض ما بين النظام السوري والمعارضة السورية([22]). وبالمحصلة ستكون سورية وعلى المدى المنظور (مزرعة محمية) تتقاسمها الدول الأربع بحصص معينة ونسب محددة. 5-الخاتمة: سورية إلى أين..؟! الشعب السوري، أو ما سيتبقى منه سيدفع فاتورة الحرب على الأرض السورية، هذه الفاتورة التي ستجعله رهيناً لعشرات السنين القادمة، وسيدفع فاتورة إعمار سورية، التي ستتجاوز تكلفتها ألف مليار دولار، هذا من جهة، ومن جهة ثانية سيعيش تحت وصاية دولية ولو على نحو غير مباشر عبر وكلاء سوريين يمثلون مصالح الدول الأربع، وأي حكومة انتقالية، وما بعد المرحلة الانتقالية، ستكون مهمتها جدولة الديون السورية، وجبايتها من الشعب، وثرواته الطبيعية.. وستكون هي الأخرى سلالاً توزع حسب التوافق الدولي عليها، من خلال عقود استثمار طويلة الأمد. وليس من دور للمعارضة السورية التي ستخوض ميدان التفاوض والتوقيع على الحل النهائي للأزمة السورية سوى هذا الدور. وهذا يفرض على المعارضة السورية، وبالأخص التي لن تشارك في الحكم، أن تتصدى من الآن لمهام أكثر من ملحة أمامها وكرؤية مستقبلية واستراتيجية لسورية، وهي العمل على بناء منظومات معارضة مدنية تشمل جميع جوانب مقومات المجتمع السوري، وعلى الأصعدة، السياسية والاجتماعية والثقافية كافة.. إذ تكون نواة هذه المعارضة جاهزة للانطلاق بمجرد الدخول في المرحلة الانتقالية، من أجل ترسيخ أسس عمل سياسي مستقبلي، يعتمد الديمقراطية منهجاً وسلوكاً على أساس برامج ورؤية تتضمن الحقوق الطبيعية للإنسان، والمشاركة السياسية والفعالة لأفراد المجتمع السوري كافة بغض النظر عن العرق واللون والجنس والدين والقومية. وعلى أساس أن الإنسان هو القيمة العليا التي يجب أن تكون بوصلة أي عمل أو برنامج لسورية المستقبل. محمد شيخ أحمد [1] - راجع بهذا الصدد: *- كتاب المعجم الفلسفي- الجزء الثاني، للدكتور جميل صليبا، ص 529 – 530، دار الكتاب اللبناني- 1982. *- دليل أكسفورد للفلسفة الجزء الثاني ص995- 995.، تحرير تد هوندرتش، ترجمة نجيب الحصادي، تحرير الترجمة: منصور محمد البابور ومحمد حسن أبو بكر، مراجعة اللغة عبد القادر الطلحي، صادر عن المكتب الوطني للبحث والتطوير في الجماهيرية الليبية الاشتراكية العظمى، بدون تاريخ نشر. *-المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية 1983،  ص208. *-المعجم الفلسفي ، مراد وهبة، الناشر دار قباء الحديثة للطباعة والنشر –القاهرة 2007، ص667. *-موسوعة لالاند الفلسفية، أندريه لالاند، المجلد الثاني، منشورات عويدات ، بيروت – باريس، الطبعة الثانية 2001،  ص 607 – 608. *- كتاب التعريفات للجرجاني علي بن محمد بن علي – حققه وقدم له ابراهيم الأبياري- دار الديان للتراث، بدون تاريخ ومكان النشر. ص320. *- موسوعة الفلسفة – الجزء الثاني، عبد الرحمن بدوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت- الطبعة الأولى 1984، ص 569 – 570. *- موسوعة علم الاجتماع، الجزء الثالث، جوردن مارشال، ترجمة محمد محي الدين ومحمود عبد الرشيد وهناء الجوهري، مراجعة وتقديم وشارك في الترجمة محمد محمود الجوهري، المشروع القومي للترجمة- الطبعة الأولى 2001 ص1570، وما بعد. [2] - راجع كتاب روح العصر ج1-2، تأليف إدغار موران، منشورات وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية-دمشق، 1995. [3] - المقصود بالدوائر هنا البنى المؤثرة في بناء الشخصية عبر نموها الزمني، وهي تمثل جملة العوامل التربوية والاجتماعية بكل خلفياتها، كالعادات والتقاليد الاجتماعية، والثقافة السائدة..إلخ. [4] - راجع بهذا الخصوص كتاب المجتمع، تأليف ر.م. ماكيفر وشارلز هـ. بدج، ترجمة علي أحمد عيسى، الناشر مكتبة النهضة المصرية- 2000،ص16 وما بعدها. *- ما المجتمع؟ ،إشراف إيف ميش، إشراف جابر عصفور، المجلس الأعلى للثقافة، الطبعة الأولى 2005. [5] - راجع كتاب موسوعة علم الاجتماع، المجلد الثالث، جوردون مارشال، ترجمة محمد محيى الدين ومحمود عبد الرشيد وهناء الجوهري، مراجعة وتقديم وشارك في الترجمة محمود محمد الجوهري، المجلس الأعلى للثقافة- المشروع القومي للترجمة- مصر الطبعة الأولى 2001، ص1281 وما بعد. [6] - راجع كتاب مفاهيم أساسية في علم الاجتماع ، تأليف ماكس فيبر، ترجمة صلاح هلال ، مراجعة وتقديم وتعليق محمد الجوهري، المركز القومي للترجمة القاهرة،الطبعة الأولى 2011،  ص56. [7] - راجع الموسوعة الفلسفية العربية ، المجلد الأول – الاصطلاحات والمفاهيم،رئيس التحرير د.معن زيادة، معهد الإنماء العربيت الطبعة الأولى 1986، ص310 وما بعدها. [8] - راجع بهذا الخصوص كتاب السيطرة الغامضة، السياسة ،الخطاب، والرموز في سورية المعاصرة- تأليف ليزا وادين، ترجمة نجيب الغضبان، صادر عن دار الريس للكتب والنشر ، الطبعة الأولى تموز 2010. [9] - كراكلا :(188- 217) إمبراطور روماني حكم من 211 – 217. [10] - نيكولو دي برناردو دي ميكيافيللي (1469- 1527)، من أشهر المفكرين والمنظرين السياسيين في عصر النهضة. [11] - توماس هوبز (1588 – 1679): من كبار فلاسفة القرن السابع عشر الإنكليز. [12] -جون لوك(1632- 1704): يعتبر من كبار الفلاسفة التجريبيين والمفكرين السياسيين الإنكليز. [13] - جان جاك روسو(1712- 1778): يعتبر من أهم مفكري عصر التنوير، واعتبر ت كتاباته إنجيل الثورة الفرنسية، [14]-راجع https://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AE%D8%A7%D8%B5:ElectronPdf&page=%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D8%A9+%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82+1689&action=show-download-screen [15] - راجع http://qu.edu.iq/el/mod/resource/view.php?id=48891 [16] - راجع: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9 *- http://www.mideastweb.org/rights.htm [17] -راجع: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86_%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86 [18] - راجع: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%B3%D8%AA [19] - راجع كتاب الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر- دراسة بنائية مقارنة ، د.خلدون حسن النقيب، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية بيروت- 1996. ص45 وما بعد. [20] - مقالات العبودية الطوعية، تأليف إيتان دو لابوسي، ترجمة عبود كاسوحة، مراجعة د.جوزيف شرين، توزيع مركز دراسات الوحدة العربية، صادر عن المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى بيروت 2008-   ص147. [21] - راجع كتاب أسس التوتاليتارية، حنة أرندت، ترجمة أنطوان أبو زيد، صادر عن دار الساقي- الطبعة الثانية 2016. [22] - راجع الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر، مرجع سابق.

 

هذه المادة تعبّر عن وجهة نظر الكاتب، وليس بالضرورة أن تعبّر عن رأي المرصد. حقوق النشر والطبع ورقياً والكترونياً محفوظة لصالح مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي©.

الأثنين 1 تموز 2019 | 2:10 مساءً بتوقيت دمشق

سورياالمواطنةالدينالقوميةالنظامالحقوق الطبيعيةالحكم